FPN- نوار الخطيب
أعلنت وزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة عن توقيف حسين عبد القادر الأحمد، المعروف باسم “حيحو”، بعد رصده على الحدود السورية –اللبنانية، بحسب الرواية الرسمية، ما أثار تساؤلات حول ظروف اعتقاله، نظراً لظهوره في لبنان خلال الأيام الماضية وملاحقته من جانب الأجهزة الأمنية اللبنانية.
الوزارة قالت في بيان إن الأحمد نشر خلال الفترة الماضية مقاطع فيديو ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمّنت انتقادات وإساءات للدولة ورموزها، إضافة إلى مضامين وصفتها بأنها “تحريضية واستفزازية”.
البيان الذي نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أشار إلى أن توقيف الأحمد تمّ بالتعاون والتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، حيث جاء توقيفه على خلفية توجيه اتهامات له تتعلق بـ”الإساءة للدولة ورموزها” و”تعمّد استفزاز مشاعر السوريين”، على أن يُحال إلى القضاء المختص.
لكن هذه الرواية لا تجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بمسار الأحمد منذ ظهوره في لبنان وحتى الإعلان عن توقيفه في الجانب السوري.
الأحمد نشر في وقت سابق تسجيلات مصورة من لبنان، بينها تسجيل من أمام السفارة السورية في بيروت، وجّه خلاله انتقادات حادة إلى مؤيدي السلطة الانتقالية وعمل القنصلية السورية في بيروت، كما نشر مقاطع مصورة ينتقد فيها الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، والحكومة السورية، وأفادت منشورات وتغطيات متداولة بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية كانت تبحث عنه على خلفية هذه التسجيلات.
هذا ويتداول ناشطون رواية تقول إن الأحمد أُوقف داخل الأراضي اللبنانية قبل أن ينتهي به الأمر في قبضة السلطات السورية، حيث جرى تسليمه إلى الجانب السوري. إلاّ أن هذه الرواية لم يصدر بشأنها، حتى الآن، توثيق رسمي لبناني علني يوضح ما إذا كان قد أوقف في لبنان فعلاً، ومن الجهة التي أوقفته، وكيفية انتقاله بعدها إلى سوريا.
الأحمد كان من بين الأصوات التي ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وانتقدت أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، حيث تحدث في بعض الفيديوهات عن انتهاكات وجرائم قال إنها ارتُكبت خلال فترة سيطرة هيئة تحرير الشام على شمالي سوريا قبل سقوط نظام الأسد، ومن بين الاتهامات تنفيذ اعتقالات وعمليات قتل وتعذيب، ومحاربة فصائل تابعة للجيش الحر، واستغلال عمل منظمات المجتمع المدني.

لكن، في ظل عدم التحقق، لا يمكن الجزم بأن الحديث عن تلك الانتهاكات كان سبباً مباشراً في توقيف الأحمد، إلا أنّ توقيفه بعد ظهوره العلني في لبنان وانتقاده السلطة الانتقالية أعاد هذه التسجيلات إلى التداول، وفتح نقاشاً حول حدود حرية التعبير والتعامل الأمني مع المنتقدين في سوريا خلال المرحلة الانتقالية.
يذكر أن منظمة العفو الدولية طالبت قبل أيام السلطة الانتقالية في سوريا بتعليق العمل بالقانون رقم 20 لعام 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، الذي أقرّته حكومة بشار الأسد السابقة، وإدخال تعديلات جوهرية عليه ليصبح متوافقاً مع التزامات سوريا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
العفو الدولية قالت إنها وثّقت خمس حالات لصحفيين ونشطاء احتُجزوا بسبب تعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت، خلال الفترة بين كانون الثاني وحزيران 2026، ولمدد وصلت إلى سبعة أيام، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2022. وألقي القبض على الأشخاص الخمسة استناداً إلى أحكام في القانون تُجرّم التعبير السلمي على الإنترنت، من خلال جرائم مصاغة بعبارات فضفاضة وغامضة، من بينها “النيل من هيبة الدولة”، و”النيل من مكانة الدولة المالية”، و”القدح والذم الإلكترونيين”. ويواجه اثنان منهم ملاحقات جنائية قد تُفضي إلى أحكام قاسية بالسجن.
