ليلى جروج
من مدينة حماة بدأت قصة مرح طيفور كمراحل للتطور البصري بالتركيز على صقل المهارات الأساسية وصولاً إلى تعلّم قواعد المنظور والظلّ والنور. تصف مرح هذه المرحلة بالضرورية “لفهم عناصر العمل الفني”. لم تتوقف عند حدود التقنيات الفنية، تقول: “خضت تجارب متعددة ساعدتني على اكتشاف خامات جديدة وفهم تأثير التقنية على الرسالة الفنية”، ومن خلال البحث عن أسلوب يدمج الفن مع الحداثة البصرية توصلّت إلى فن الجرائد (الكولاج) الذي مثّل نقطة تحول كبيرة في أعمالها الفنية، توضح: “توصّلتُ إلى رؤية فنية خاصة تعبّر عن قضايا المجتمع المعاصر، وكان الداعم لي فيه أستاذي الفاضل فادي عطورة”.
من مركز سهيل الأحدب للفنون التشكيلية تخرّجت طيفور، تزامناً مع دراستها لكلية التربية واستكمالها بدبلوم التأهيل التربوي، وهي عضو في اتحاد الفنانين التشكيليين في محافظة حماة، لتصل إلى رحلة تقارب عشرة سنوات متقطّعة من الرسم والفن بسبب الدراسة.
سوريا والفن
يلعب الفن التشكيلي في سوريا دوراً محورياً بالنسبة لمرح، “كأداة للتعبير عن الهوية والثقافة ومرآة تعكس التحوّلات الاجتماعية والسياسية.” كما تراه إحدى وسائل توثيق الذاكرة الوطنية في مواجهة النسيان، وتضيف: “يسعى الفن للارتقاء بالجوّ العام وتوحيد السوريين وتعزيز التفاعل الإنساني والحضاري.”
مثل كل مفاصل الحياة في سوريا شهد الفن تغييرات بعد سقوط نظام الأسد، لمستها مرح بالمشاركات الفنية المتنوعة، تقول: “شهدت الفنون التشكيلية بعد سقوط النظام تحوّلات جذريّة انتقلت من الفن الموّجه إلى حرية التعبير”.
يواجه الفن التشكيلي تحديات كبيرة تدمج بين محاولات التعافي البطيء والتحوّل الرقمي، حيث يسعى الفنانون لتجاوز آثار الحرب والمشاركة بمعارض افتراضيّة للوصول إلى الجمهور العالمي، تقول مرح: “من الجيد تركيز الدعم على المشهد الفني، من خلال دعم المراكز الفنية والمعارض ليكون الفن جسراً للتفاعل الإنساني”.
“الفن مساحة تعبيرية، ليس وسيلة للعيش”، تقول طيفور التي ترى أن الفن يفقد قيمته الجوهرية عندما يتحوّل كلياً إلى وسيلة لتحقيق الربح الماديّ، وتضيف: “يعتبر بعض الفنانين أن العمل الفني مصدر للتعبير وطريقة لإيصال رسائل للمجتمع، وليس أداة للبيع”.


المعارض والحياة
تستوحي مرح أعمالها من مختلف الأحداث في حياتها، وكانت للحرب في سوريا تأثير عميق على إنتاجها الفني عبر تحويل الألم إلى أمل وصمود. تقول مرح: ” قدّمت ثلاثة أعمال؛ الأول يحاكي قصة النزوح والبحث عن حياة جديدة، والثاني يحاكي واقع معاناة المرأة وسط الدمار الذي تمرّ به البلاد، أما الثالث فقصة طفل وسط الدمار، وبذلك حوّلت الحرب أعمالي الفنية من مجرّد تعبير جمالي إلى أداة لتوثيق الحقيقة ومقاومة النسيان ونقل قصص النزوح”.
تعدّدت مشاركاتها الفنية في معارض داخل سوريا وخارجها، على المستويين الفردي والمشترك، بالإضافة إلى ورشات فنية متعددة.
لمرح معرضان فرديان ضمن مسيرتها، الأول كان معرض تخرّجها عام 2023 في مديرية الثقافة في حماة، “الذي يجسّد التراث العريق برؤية فنية خاصة، وضم المعرض 25 عملاً”، تقول مرح وتضيف: “له وقع خاص في حياتي، حيث تحوّلت التحدّيات إلى دروس، والتفاعل مع الجمهور إلى إنجاز”، كما شكّل خطوة لتطوير ذاتها وعرض أعمالها الفنية أمام الجمهور.
“تكوينات من بلدي” كان المعرض الثاني لها ضمن فعاليات أسبوع الخط العربي بالتعاون مع اتحاد الفنانين التشكيليين في حماة، عام 2025 في مديرية الثقافة، وضمّ 35 عملاً فنياً.



كذلك شاركت في أربع ورشات بمواضيع مختلفة مثل ورشة تبادل الخبرات الفنية عبر الأجيال التي قدّمت فيها ثلاثة أعمال فنية، عملين عن المرأة وعمل (طفل وسط الدمار). الورشة الثانية كانت في قصر العظم وقدمت فيها عملاً واحداً، الورشة الثالثة ضمن حملة (وفاء لحماة)، بينما الورشة الرابعة بعنوان رحلة انتصار “شاركتُ فيها بعمل واحد”.
تكرّمت مرح كأفضل عمل فني ضمن 20 فنان من كل دول العالم خلال مشاركتها في معرض (أورورا) في كندا إلكترونياً، كما شاركت في معرض (أضواء الفن في ليلة الميلاد) في هولندا بذات الطريقة، وكانت لها مشاركة بمعرض بمناسبة يوم المرأة العالمي خارج البلاد.
بينما شاركت على مستوى المعارض الداخلية المشتركة في ما يزيد عن عشرة معارض، منها معرض ريشة ووتر على ضفاف العاصي، ومعرض نوافذ لونية، ومعرض شرفات، ومعرض فضاءات لونية، ومعرض لمسات من بلدي، ومعرض الشباب المبدع في مستقبل سوريا في صالة اتحاد الفنانين التشكيليين.
كما تكرّمت عن مشاركتها في معرض في كلية الطب البيطريّ في حماة، عدا عن المشاركات التي تحمل طابعاً رمزياً لأيام عالمية أو ذكرى، كالمشاركة في معرض يوم المرأة العالمي، ومعرض “تراثنا هويتنا” في ذكرى تأسيس وزارة الثقافة، ومعرض آذار الإبداع المتجدد ضمن فعالية حماة عاصمة الفن التشكيليّ، ومعرض النصر ضمن فعالية الثقافية للاحتفال بيوم التحرير، ومعرض حماة جرح وانتصار ضمن فعاليات إحياء ذكرى مجزرة حماه 1982.
بالإضافة إلى مشاركتها في فعاليات ملتقى سهيل الأحدب المكان الذي تخرّجت منه، وكانت لها مشاركتان، الأولى في ملتقى سهيل الأحدب للفنون التشكيلية بالتعاون مع مديرية الفنون الجميلة ودائرة الآثار والمتاحف، والثانية ضمن فعاليات أيام الفن التشكيلي بمشاركة نخبة من الفنانين.
