FPN – سلام العبدلله
تسود مدينة القامشلي في ريف الحسكة منذ مطلع أيار الجاري موجة عارمة من الاستياء الشعبي والسخط العام على خلفية الارتفاع الحاد والمفاجئ في أسعار اشتراكات المولدات الكهربائية (الأمبيرات).
هذه القفزة في الأسعار، التي يصفها الأهالي بالجنونية، جاءت في ظل غياب شبه تام للرقابة الفعّالة من قبل الجهات المعنية بتنظيم القطاع الخدمي، ما ترك المواطن وحيداً في مواجهة استغلال السوق وتردي الأوضاع المعيشية.
مصادر شبكة الصحافة الحرة رصدت قيام مكتب المولدات في بلدية القامشلي برفع سعر الأمبير الواحد المخصص للتشغيل المتواصل (24 ساعة) من 100 ألف ليرة سورية إلى 200 ألف ليرة، مسجلاً زيادة بنسبة 100% خلال أقل من شهر واحد، ولم تقتصر الزيادة على التشغيل الكامل، بل طالت نظام الـ 16 ساعة الذي قفزت تكلفته من 90 ألفاً إلى 150 ألف ليرة للأمبير الواحد، ما شكّل عبئاً اقتصادياً خانقاً على العائلات التي تكافح لتأمين لقمة عيشها في منطقة تعتمد كلياً على الأمبيرات نتيجة الانقطاع المستمرّ للتيار الكهربائي.
الأزمة لم تضرب المنازل فحسب، بل امتدت لتخنق القطاع التجاري والمهن التي تعتمد بشكل حيوي على الطاقة، مثل صناعة الحلويات والمعجنات. محمود بلند، صاحب محل لصناعة المعجنات، وصف الواقع لشبكة الصحافة الحرة بالكارثي، مشيراً إلى أن تسعيرة الأمبير التجاري في الأسواق قفزت من 25 دولاراً إلى 40 دولاراً.
يقول بلند بنبرة يملؤها الإحباط: “أحتاج لتشغيل فرني والمعدات إلى نحو 15 أمبيراً، ومع السعر الجديد وتكاليف تأمين المحروقات المفقودة، أصبحت التكلفة تفوق الخيال. لدي إيجار محل يصل إلى 300 دولار، بالإضافة إلى أجور العمال ومصاريف النظافة والخدمات، بينما الأرباح تتبخّر أمام هذه المصاريف”، ويضيف بلند: “الرواتب في المنطقة لا تتعدّى مليوني ليرة، ورفع أسعار المعجنات يعني توقّف الناس عن الشراء، لذا فضّلت إغلاق محلي مؤقّتاً ريثما نجد حلاً، فالخسارة في الإغلاق حالياً أقلّ من الخسارة في الاستمرار”.
من جانبهم، يعزو أصحاب المولدات هذا الارتفاع المتسارع في أسعار الاشتراكات إلى الصعوبات البالغة في تأمين المحروقات وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، مؤكّدين أن التكاليف التشغيلية والصيانة لم تعد تتناسب مع الأسعار القديمة.
إلا أن هذا التبرير لا يلقى قبولاً لدى الشارع الذي يتهم أصحاب المولدات بالاستفراد بالقرار وفرض تسعيرات عشوائية في ظلّ انعدام المعايير التنظيمية الواضحة من قبل المؤسسات المسؤولة.
يقف أهالي القامشلي اليوم أمام خيارات أحلاها مرّ، فإما الرضوخ لأسعار الأمبيرات الكاوية التي تلتهم أكثر من نصف دخل الأسرة الشهري، أو العيش في ظلام دامس يفاقم من معاناة الصيف القادم، ويبقى التساؤل المطروح هنا من قبل الاهالي في شوارع المدينة: إلى متى سيبقى المواطن رهينة لغياب الحلول الجذرية في قطاع الطاقة والخدمات؟
