تشهد سوريا ارتفاعاً مأساوياً في عدد الضحايا بسبب الألغام والذخائر المتفجرة منذ سقوط نظام الأسد، إذ بلغ عدد الضحايا 748 شخصاً في الفترة الممتدة بين الثامن من كانون الأول و الخامس والعشرين من آذار الفائتين، مقارنةً بـ 912 شخصاً عام 2024.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر قالت في بيان بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام إن الألغام والذخائر تسببت بمقتل أطفال أثناء اللعب في مدينتي درعا وحماة، فيما أصيبت نساء ومزارعون أثناء عملهم في أراضيهم بمدينة دوما، بالإضافة لإصابات بسبب جمع الخردة المعدنية في دير الزور وإدلب.
البيان أوضح أن أهم أسباب تزايد ضحايا الألغام والمخلفات الحربية هو عودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم دون التأكد من تلوثها بالألغام، بالإضافة لانتشار المركبات العسكرية من بقايا النظام السابق والتي قد تحتوي على متفجرات، ووجود أسلحة ومعدات عسكرية منتشرة في أماكن مختلفة دون متابعة أي جهة، مما أدى إلى قيام الأفراد بتفكيك المتفجرات بأنفسهم وهذا ما زاد من تعرضهم للخطر، أضف إلى ذلك الضحايا ممن يعملون في جمع الخردة والمخلفات دون معرفتهم بكيفية التعامل معها.
كما أشار بيان اللجنة إلى أن “نصف سكان سوريا يتعرّضون لمخاطر مميتة يومياً، والأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لذلك، حيث أن واحداً من كل ثلاثة ضحايا للذخائر هو طفل”، ويضيف البيان أن تأثير ذلك لا يتوقف على فقدان الأفراد لحياتهم بل أصبح خطراً على حركتهم وتنقلاتهم، وعملهم إن كان في الزراعة أو غيرها إضافة إلى صعوبة الوصول لرعاية الصحية في حال تعرضهم للخطر”.
كذلك سلط البيان الضوء على ضرورة توسيع نطاق التوعية بمخاطر مخلفات الحرب، وزيادة الجهود لإزالة الألغام وتخصيص المزيد من الموارد المالية والمعدات للمساعدة في التخلص من الذخائر غير المنفجرة، وكانت قد ساهمت اللجنة أيضاً خلال الحرب في نشر التوعية بمخاطر الألغام والمخلفات الحربية، كما قامت بإعادة التأهيل وقدمت دعماً نفسياً واجتماعياً ل 138 شخصاً ممن تضرروا بالذخائر، كما ساعدت 18 شخصاً في تلقي الرعاية الصحية اللازمة وقدمت مساعدات إنسانية ل 381 شخصاً .
المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سهير زقوت، قالت لوكالة الصحافة الفرنسية “إنه في عام 2024 وثقت اللجنة 288 حادثة انفجار أدت لإصابة 900 شخص” منهم 380 قد فقدوا حياتهم، مضيفة أن عدد الإصابات في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي تجاوز أكثر من نصف الإصابات التي سُجلت عام 2024 مشيرة إلى أن ثلث الإصابات كانت من الأطفال”.
من جهته وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 324 شخصاً منذ بداية عام 2025 من بينهم 70 طفلاً و17 امرأة، فيما أصيب 314 آخرون بينهم 135 طفلاً و 3 سيدات.
توزع الضحايا على مناطق مختلفة من سوريا، حيث شهدت مناطق سيطرة الحكومة مقتل 258 شخص منهم 13 سيدة و 58 طفلاً، فيما أصيب 21 بينهم 85 طفلاً و3 سيدات، أما في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية فقد قتل 15 أشخاص من بينهم سبعة أطفال وسيدة نتيجة انفجار دخائر حربية، كما أصيب 31 آخرون بجروح بينهم 25 طفلاً، وشهدت مناطق سيطرة الجيش الوطني مقتل 51 شخصاً منهم خمسة أطفال وثلاث سيدات، بالإضافة لإصابة 64 بجروح بينهم 25 طفلاً.
مدير الاتصالات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” ريكاردو بيريز، قال في وقت سابق إن أطفال سوريا يعانون من الأثر الوحشي للذخائر غير المنفجرة، مضيفاً أن ما لا يقل عن 116 طفلاً قتلوا و أصيبوا بسبب الذخائر في كانون الأول.
وأضاف بيريز أن الأطفال في أنحاء سوريا يواجهون تهديداً غير مرئي، ويزيد النزوح من تفاقم هذا الخطر، منوهاً إلى وجود ما يقارب 324 ذخيرة غير منفجرة في سوريا، فيما يعيش حوالي خمسة ملايين طفل في مناطق خطرة، ودعا إلى زيادة التوعية بمخاطر الألغام والعمل على إزالتها، ليتمكن الأطفال من معرفتها وتجنبها.

2 فكرت في “السوريون يواجهون خطر مخلفات الحرب وأعداد الضحايا في ازدياد”