منذ سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول ٢٠٢٤، اشتد القصف الإسرائيلي على مناطق مختلفة من سوريا، ودمّرت القذائف والصواريخ الإسرائيلية معظم معدات الجيش السوري الثقيلة من طائرات ومدفعيات وأسطول بحري، وتبع القصف الجوي والبحري الثقيل، غزو بري، حيث توغلت القوات الإسرائيلية في الأراضي السورية واصلة إلى حدود مدينة درعا، وإلى تخوم ريف دمشق.
أطلقت إسرائيل على هذه العملية اسم “سهم باشان”، وقال وزير الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بتهم متعلقة بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة) إنه، ومنذ تخلي الجيش السوري عن مواقعه، إثر سيطرة قوات المعارضة على البلاد، فإنّ اتفاقية فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل الموقّعة في العام ١٩٧٤، في أعقاب حرب تشرين، قد انهارت. وكانت هذه الاتفاقية قد حدّدت مواقع كلّ من القوات السورية والإسرائيلية وقوات الفصل الدولية، وعلى إثرها انسحبت إسرائيل من محافظة القنيطرة واحتفظت بهضبة الجولان السورية التي احتلتها في حزيران ١٩٦٧.
قال المسؤولون الإسرائيليون في بداية هذا الهجوم إنّ هذه العمليات مؤقتة، وإنّ الهدف منها هي حماية حدود إسرائيل، خوفًا من وقوع الأسلحة في أيدي قوات معارضة لهم وأن يتم الهجوم على أراضي اسرائيل، لكن سير العمليات أظهر غير ذلك، فقد احتلت القوات الاسرائيلية جبل الشيخ، والذي يطل على مساحات واسعة من أراضي سوريا والأردن ولبنان، كما رفعت قوات الجيش الإسرائيلي في السابع والعشرين من كانون الأول ٢٠٢٤ العلم الإسرائيلي فوق مبنى محافظة القنيطرة.
تراجعت القوات الإسرائيلية وأخلت عدّة مدن احتلتها لمدة أيام في ريف درعا وريف دمشق، لكنّها استقرت بشكل كامل، حتى لحظة كتابة هذا التقرير، في محافظة القنيطرة، جنوب غربي سوريا. كما استمرت التصريحات الإسرائيلية المعادية للإدارة السوريّة الجديدة، ووصفتها بـ”العصابة الإرهابية” و”الجهاديين” الذين احتلوا دمشق، في الوقت الذي ترحب فيه معظم الدول العربية والعالمية بالخطوات التي تتخذها والتصريحات التي تطلقها حكومة دمشق.
على الطرف النقيض، فقد أكّد المسؤولون في الإدارة السياسية الجديدة في سوريا، وعلى رأسها أحمد الشرع، في العديد من المرات على أنّ سوريا لن تشكل أي تهديد لأمن إسرائيل أو أي من دول الجوار، وأن سوريا لن تتحول إلى أفغانستان ثانية، وأنّ الأراضي السوريّة لن تستخدم للهجوم على دولة ثانية، وأن سوريا الجديدة ليست “على قدر كافٍ من القوة لمجابهة روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل ويجب أن نكون حلقة وصل بين هذه الدول” حسب قول الشرع في لقاء مع بي بي سي.
بحسب تقارير إعلامية إسرائيليّة فقد نفّذ الجيش الإسرائيلي خلال يومين فقط بعد سقوط نظام الأسد أكثر من ٢٥٠ غارة جوية على امتداد المساحة السوريّة. وفي الأيام التالية، استمرت الغارات الجوية بعنف، مما أدى إلى تدمير مخزونات الأسلحة الكيمياوية والبطاريات ومركبات صواريخ الدفاع الجوي روسية الصنع، ومخزونات صواريخ سكود، وكذلك تمّ تدمير معظم منشآت تخزين الأسلحة على امتداد الخريطة السورية، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
أما على الأرض، فيبدو أن إسرائيل تكتفي حتى الآن باحتلال محافظة القنيطرة بكاملها، وضمنًا جبل الشيخ ذو الموقع الاستراتيجي، وربما منطقة حوض اليرموك في محافظة درعا.

1 أفكار حول “ماذا تفعل إسرائيل في سوريا منذ سقوط الأسد؟”