وافقت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي، بأغلبية 31 صوتاً مقابل 24، على مشروع قانون جديد لتعديل بنود “قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”، في خطوة تعكس توجهاً أميركياً نحو إعادة تصميم العقوبات المفروضة على الحكومة السورية، بما يوازن بين الضغط السياسي والاعتبارات الإنسانية.
قدم مشروع القانون رئيس اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، السيناتور الجمهوري مايكل لاولر، ويهدف إلى إجراء تغييرات جوهرية في آلية تنفيذ العقوبات، من بينها تمديد فترات الإعفاء من العقوبات لتصل إلى عامين بدلًا من الحد الأقصى الحالي البالغ 180 يومًا، مع تحديد نهاية محتملة للعقوبات بحلول 31 كانون الأول 2029، شريطة التزام الحكومة السورية بسلسلة من المعايير المتعلقة بحقوق الإنسان ووقف الانتهاكات.
ينص المشروع على شروط صارمة تشمل إنهاء الاعتقال السياسي، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتوقف عن استهداف المرافق الطبية والتعليمية، فضلاً عن وقف إنتاج وتهريب “الكبتاغون”.
كما يقترح المشروع تشديد الرقابة على مصرف سوريا المركزي، إذ يلزم وزارة الخزانة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول أي أنشطة مشبوهة تتعلق بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب، إلى جانب مراجعة القيود المالية المفروضة من قبل بنك التصدير والاستيراد الأميركي لتقييم مدى ضرورتها.
رغم تمرير المشروع داخل لجنة الخدمات المالية، إلا أنه لا يزال في بداياته التشريعية، ويتطلب المرور بمراحل إضافية، تشمل تصويت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ثم التصويت الكامل في المجلس، فمراجعة لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، والتصويت في مجلس الشيوخ بأكمله، وأخيراً توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
شهدت المناقشات داخل اللجنة انقساماً حزبياً حاداً، إذ دعمت الأغلبية الجمهورية المشروع باعتباره أداة استراتيجية لتحديث نظام العقوبات، فيما عبّرت شخصيات ديمقراطية مثل رشيدة طليب وماكسين ووترز عن رفضها له، معتبرة أن العقوبات بشكلها الحالي تزيد من معاناة السوريين، وطالبتا بإعادة تصميمها بما يراعي الأثر الإنساني.
من جهته، طالب النائب الجمهوري، جو ويلسون، بإلغاء قانون قيصر بالكامل، معتبراً أنه لم يحقق أهدافه وأضر بالاقتصاد السوري، داعياً إلى نهج بديل يركّز على دعم المجتمع المدني وتسهيل جهود إعادة الإعمار.
تأثرت بعض المواقف النيابية بالتطورات الأخيرة في سوريا، لا سيما حادثة مقتل مواطن أميركي من أصول سورية في محافظة السويداء، ما عزز الدعوات إلى استخدام العقوبات كأداة ضغط ظرفية وقابلة للتعديل، بدلاً من كونها سياسة دائمة.
