أصدر الحراك السوري لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع 36 جهة ومؤسسة داعمة، بياناً رسمياً أعربوا فيه عن رفضهم القاطع لقرار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب القاضي بتخصيص كوتا بنسبة 3% للأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية فقط، معتبرين أن القرار يحمل طابعاً تمييزياً ويُعمّق الإقصاء البنيوي بدلاً من تمكين المشاركة السياسية الفاعلة.
البيان أشار إلى أن نسبة الـ3% لا تعكس الواقع الديموغرافي للأشخاص ذوي الإعاقة في سوريا، والذين يشكلون نحو 28% من إجمالي السكان وفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما اعتبر الحراك أن قصر التمثيل على أصحاب الإعاقة الجسدية يتعارض مع مبادئ عدم التمييز المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المصادق عليها من قبل سوريا عام 2009، وكذلك يتعارض مع ما ورد في المادة رقم 29 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمادة رقم 21 في المرسوم التشريعي السوري رقم 19 لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، اللتان كفلتا حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة في الحياة السياسية ترشحاً وانتخاباً دون تقييد المشاركة في نوع إعاقة محددة، وبناءً على ذلك فإن هذه الممارسات والقرارات تُعتبر امتداداً لسلسلة من الانتهاكات التي يواجهها الأشخاص ذوي الإعاقة في عملية التمثيل والمشاركة منذ سقوط النظام السابق.
بناءً عليه طالب الحراك، بالتعاون مع الشبكة السورية للأشخاص ذوي الإعاقة وعدد من المنظمات الحقوقية والمجتمعية، بجملة من المطالب الرامية إلى تعزيز تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم، وفي مقدمتها رفع نسبة تمثيلهم في مجلس الشعب إلى 6% من إجمالي الأعضاء. كما شددوا على ضرورة اعتماد معايير الشفافية والكفاءة في اختيار ممثلي وممثلات هذه الشريحة، دون حصر التمثيل بنوع محدد من الإعاقة، بما يضمن شمول مختلف الفئات وتوفير الترتيبات التيسيرية المناسبة لهم. وأكدوا على أهمية تمثيل أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة ليتمكنوا من الدفاع عن حقوق أبنائهم، مع ضرورة ضمان مشاركة النساء والفتيات ذوات الإعاقة بشكل فاعل، بما لا يقل عن ثلاث ممثلات ضمن النسبة المخصصة. وشمل المطلب أيضاً ضرورة الاعتراف بالأشخاص الذين أُصيبوا بالإعاقة قبل الثورة وعدم استثنائهم من التمثيل، مع التأكيد على استخدام المصطلحات الحقوقية الرسمية، مثل “الأشخاص ذوي الإعاقة”، في الخطابات الإعلامية والميدانية والرسمية للجنة العليا.
الموقعون أكدوا أن تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة ليس مِنّة أو كوتا رمزية، بل حق نابع من المواطنة الكاملة والمساواة السياسية، داعين إلى مراجعة السياسات الحالية لضمان بيئة تشاركية عادلة وغير إقصائية.




