أكدت روسيا استمرار مشاوراتها مع الحكومة السورية الحالية بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية في البلاد، مشددة على أهمية بناء تفاهمات جديدة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، في وقت وجّهت فيه موسكو دعوة رسمية إلى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، لزيارة العاصمة الروسية قريباً.
قال نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، إن موسكو “تواصل اتصالاتها مع السلطات الجديدة في دمشق بشأن مختلف ملفات التعاون، بما في ذلك مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا”، مضيفاً: “نحن على تواصل بالطبع، وكل شيء يسير بشكل جيد حتى الآن، وآمل أن نتوصل إلى تفاهم مع السلطات الجديدة. لقد جرت فعلياً محادثات بهذا الشأن”.
أوضح بوغدانوف أن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية السوري تهدف إلى بحث ملفات التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي، مؤكداً أن بلاده تولي أهمية كبرى للحفاظ على علاقات مستقرة ووثيقة مع سوريا خلال المرحلة المقبلة. ولفت إلى أن الحوار حول مستقبل قاعدتي حميميم الجوية وطرطوس البحرية “يجري بروح من التفاهم المتبادل”.
في السياق نفسه، شدد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، على أن لدى روسيا “مصالح استراتيجية” في سوريا، يتعين تأمينها من خلال الحوار والتعاون مع السلطات القائمة. وقال بيسكوف، في مقابلة مع تلفزيون “روسيا اليوم”، إن موسكو تتعامل مع “من يمتلكون السلطة الفعلية على الأرض”، في إشارة واضحة إلى القيادة السورية الحالية، واصفاً هذا النهج بأنه “مفهوم وواقعي” في ظل التطورات الإقليمية والدولية.
بيسكوف أضاف أن “ما حدث في سوريا قد وقع بالفعل، جزئياً بفعل تدخلات خارجية، ولكن أيضاً نتيجة لأسباب داخلية”، مشيراً إلى أن النظام السابق “انهار كعملاق ذي أقدام من طين”.
روسيا تحتفظ بقاعدتين عسكريتين في سوريا؛ الأولى هي قاعدة طرطوس البحرية التي أُنشئت عام 1971، والثانية هي قاعدة حميميم الجوية التي أُقيمت عام 2015 لدعم النظام السابق. وتؤكد التصريحات الروسية الأخيرة وجود رغبة واضحة في تثبيت الحضور العسكري والاستراتيجي الروسي في سوريا عبر تفاهمات جديدة مع القيادة السورية الحالية.
في وقت سابق، صرح رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بأن العلاقة بين دمشق وموسكو “استراتيجية وطويلة الأمد”، مشيراً إلى أن إنهاءها “ليس بالأمر السهل” رغم ما وصفه بـ”الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة” على حكومته.
تأتي هذه التحركات الروسية في إطار جهود موسكو لتكييف استراتيجيتها في سوريا مع المتغيرات على الأرض، وضمان استمرار نفوذها في شرق المتوسط ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.
