كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” عن تحركات دبلوماسية غير مسبوقة يسعى من خلالها رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، لإبرام صفقة شاملة مع الولايات المتحدة، تتضمن مشاريع اقتصادية وتفاهمات إقليمية، من بينها بناء برج ترمب في دمشق، والتقارب مع إسرائيل، وذلك في إطار محاولة للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وجهاً لوجه خلال زيارته المرتقبة إلى الخليج هذا الأسبوع.
صرّح الناشط الأميركي المؤيد لترامب، جوناثان باس، الذي التقى الشرع لمدة أربع ساعات في دمشق يوم 30 نيسان، أن الشرع عبّر عن رغبته في “صفقة تجارية لمستقبل بلاده”، تشمل التعاون في مجال الطاقة، ومواجهة النفوذ الإيراني، والانفتاح على إسرائيل. وأضاف باس: “قال لي الشرع إنه يريد بناء برج ترمب في دمشق. يريد السلام مع جيرانه. ما قاله لي جيد للمنطقة، وجيد لإسرائيل”.
باس يعمل، بالتعاون مع ناشطين سوريين وجهات خليجية، على ترتيب لقاء مباشر بين ترامب والشرع، رغم أن مصادر دبلوماسية وصفت ذلك بأنه “أمر غير مرجح على نطاق واسع” نظراً لازدحام جدول ترامب، وغياب التوافق داخل فريقه حول السياسة تجاه سوريا.
مصدر قريب من الشرع أفاد أن اللقاء لا يزال ممكناً في السعودية، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت هناك دعوة رسمية قد وُجهت له.
في المقابل، تستعد واشنطن لعقد اجتماع رفيع المستوى مع الجانب السوري هذا الأسبوع في إحدى دول الخليج، لكنه لن يكون على مستوى الرؤساء، وفق مصادر مطلعة. وذكرت رويترز أن الإدارة الأميركية تنظر بشكل متزايد إلى العلاقة مع دمشق من منظور مكافحة الإرهاب، وهو ما ظهر في اجتماع سابق عقد في نيويورك الشهر الماضي بين وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ووفد أميركي ضم مسؤولاً بارزاً في مكافحة الإرهاب.
بحسب ثلاثة مصادر، بينها مسؤول أميركي، فإن واشنطن لم تصغ بعد سياسة متماسكة تجاه دمشق، لكنها رفعت مطالبها إلى أكثر من 12 شرطاً، من بينها إبعاد المقاتلين الأجانب عن المناصب العسكرية، كما نقلت وزارة الخزانة الأميركية هذه الشروط رسمياً إلى الحكومة السورية.
تأمل أطراف فاعلة في المنطقة أن تسفر هذه التحركات عن اختراق دبلوماسي يعيد تشكيل العلاقة بين واشنطن ودمشق، وسط مؤشرات على تحولات كبرى في المشهد السياسي الإقليمي.
