كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن قائمة مطالب أمريكية قُدمت إلى السلطات السورية كجزء من شروط الانخراط في المرحلة الانتقالية، حيث تسعى واشنطن من خلالها إلى إعادة ضبط المشهد السوري سياسياً وأمنياً بما يتوافق مع مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.
وتضمنت المطالب بنوداً متنوعة، منها ما يرتبط بالأمن الإقليمي، إذ شددت واشنطن على ضرورة حظر جميع المجموعات والأنشطة السياسية الفلسطينية داخل الأراضي السورية، إضافة إلى ترحيل أعضاء الفصائل الفلسطينية، في محاولة لطمأنة إسرائيل والحد من النفوذ الإقليمي لتلك الجماعات.
كما دعت الولايات المتحدة دمشق إلى إعلان دعمها الرسمي للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، والسماح للقوات الأمريكية بتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب داخل الأراضي السورية، ما يشير إلى رغبة أمريكية في الحفاظ على موطئ قدم عسكري في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
ومن ضمن الشروط التي تم تسريبها في مؤتمر بروكسل، برزت مطالب تتعلق بحقوق الإنسان والسيادة، أبرزها التزام الحكومة السورية الجديدة برفض الإرهاب وعدم السماح باستخدام أراضيها كنقطة انطلاق لأي نشاطات تهدد جيرانها، إلى جانب تدمير ما تبقى من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
كذلك شددت واشنطن على ضرورة حماية حقوق الأقليات الدينية والإثنية، وضمان حقوق المرأة، مع تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق دون قيود. كما طالبت بتعيين مسؤول اتصال أمريكي لمتابعة قضية الصحفي المفقود أوستن تايس، والذي اختفى في سوريا قبل أكثر من عقد.
ومن بين البنود الأكثر حساسية، برزت مطالبة باستبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب الحكومية العليا، خصوصاً في وزارتي الدفاع والداخلية، في إشارة إلى رفض أي دور سياسي مستقبلي للمرتبطين بالجماعات المقاتلة غير السورية.
وتعكس هذه المطالب توجهاً أمريكياً نحو فرض معايير صارمة على دمشق كشرط لأي تعاون مستقبلي، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، بما يضمن مصالح واشنطن ويعيد رسم معالم السلطة في سوريا وفق رؤية غربية واضحة.
