FPN – رؤى النايف
تعيش مدينة منبج حالة من الانقطاع المستمر للمياه منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ما يفاقم معاناة السكان بسبب ارتفاع تكاليف شراء المياه وصعوبة الحصول على الصهاريج في أي وقت.
المدينة، الواقعة في شرق محافظة حلب، تعتمد على مياه الشرب التي يتم نقلها من نهر الفرات عبر محطة الخفسة، التي تبعد 37 كم إلى الجنوب منها. ومع ذلك، يعاني الأهالي من انقطاع المياه والكهرباء نتيجة الأعطال التي لحقت بمحطة كهرباء سد تشرين ومضخات مياه محطة الخفسة. وتسببت الاشتباكات المستمرة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفصائل الجيش الوطني المشاركة في غرفة عمليات “فجر الحرية” في هذه الأعطال، التي استمرّت لأكثر من شهر.
معاناة السكان
يقول خالد بكار، أحد سكان مدينة منبج، إنه يضطر إلى شراء خزان مياه يتكون من 5 براميل بسعر 50 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ مرتفع جداً بالنسبة له، خاصة أن هذا الخزان لا يكفيه لأكثر من 4 أيام فقط. بينما يستطيع هو شخصياً توفير المياه بشكل مؤقت، إلا أن العديد من الأسر في المدينة لا تملك القدرة المالية على شراء المياه بهذا السعر المرتفع، مما يزيد من معاناتهم.
وأضاف بكار أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المدينة تفاقم المشكلة، بالإضافة إلى انقطاع الرواتب في ظل الوضع الحالي، حيث أصبح تأمين احتياجات الحياة الأساسية مثل المياه أمرًا بالغ الصعوبة. وشدد على أن الوضع أصبح لا يُحتمل، مشيراً إلى أن نقص المياه يشكل تهديدًا حقيقيًا للمدينة، خاصة مع قدوم فصل الصيف الذي يتطلب استهلاكًا أكبر للمياه.
وطالب خالد الجهات المعنية بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح المضخات في محطة الخفسة وإعادة تزويد المدينة بالمياه بشكل منتظم قبل أن تزداد الأمور سوءًا. وأكد أن مدينة كبيرة مثل منبج، التي يعيش فيها العديد من المواطنين، لا يمكن أن تظل بدون مياه لفترة طويلة، واعتبر أن هذا الأمر يشكل “كارثة حقيقية” إذا استمر لفترة أطول.
هذه الشكوى تمثل معاناة الكثير من سكان المدينة الذين يعانون من صعوبة تأمين احتياجاتهم الأساسية، في ظل ظروف استثنائية تتطلب تحركاً عاجلاً من الجهات المختصة لحل المشكلة.
أما عن أسباب ارتفاع أسعار صهاريج المياه في مدينة منبج، يوضح ياسر المحمود، البالغ من العمر 32 عامًا، والذي يعمل في نقل المياه عبر صهريج، أن صهاريج المياه في المدينة تعمل بأقصى طاقتها لتلبية احتياجات السكان. ورغم أنهم قادرون في فصل الشتاء على تلبية احتياجات المدينة، إلا أن المشكلة ستتفاقم بشكل أكبر في الصيف، حيث يزداد استهلاك المياه، وتبدأ بعض المناهل في الجفاف، مما يصعب تأمين المياه بشكل كافٍ.
وأشار المحمود إلى أن صهاريج المياه تقوم بشراء المياه من آبار محيطة بالمدينة، تُسمى “مناهِل مياه”، أو من مناطق الريف المجاور. وتكلفة المياه مرتفعة حيث يتم شراء 20 برميلاً من المياه مقابل 60 ألف ليرة سورية. وعلى الرغم من هذه التكلفة، يتحمّل صاحب الصهريج العديد من المصاريف الأخرى مثل شراء المازوت لتشغيل السيارة، ودفع أجور العمال الذين يساعدون في عملية النقل. كل هذه التكاليف تضاف إلى أسعار المياه التي تصل إلى المواطنين، مما يجعلها باهظة الثمن.
يعكس هذا الوضع الأعباء المالية التي يواجهها أصحاب الصهاريج، بالإضافة إلى أن المواطنين في المدينة يضطرون لدفع أسعار مرتفعة لتأمين مياه الشرب. إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فإن أزمة المياه قد تصبح أكثر خطورة في الصيف، مما يستدعي تحركاً سريعاً من الجهات المعنية لإيجاد حلول دائمة لهذه المشكلة.
أسباب انقطاع المياه
تعتمد مدينة منبج بشكل أساسي على الكهرباء والمياه القادمة من سدي تشرين والطبقة على نهر الفرات. لكن مع اندلاع الاشتباكات وما رافقها من قصف تركي متكرر على السد تعطلت المحولات الكهربائية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر في المنطقة. هذا الانقطاع الطويل في الكهرباء زاد من تفاقم الوضع المعيشي للسكان، حيث تعتمد المدينة بشكل كبير على هذه الطاقة لتشغيل العديد من الخدمات الأساسية.
أما فيما يخص مشكلة المياه، فقد تسبب تعطل مضخات المياه في محطة الخفسة التي تزود المدينة بمياه الشرب في أزمة حادة. تم فك المضخات ونقلها إلى حلب لإصلاحها، إلا أن التكلفة المرتفعة لإصلاح هذه المضخات حالت دون أن يتم إصلاحها حتى الآن. تعتبر هذه المشكلة من أطول فترات انقطاع المياه التي مرت على مدينة منبج، في ظل غياب الحلول القريبة التي يمكن أن تساهم في إصلاح الوضع.
تضم بلدة الخفسة محطات لضخ المياه، وهي منطقة حيوية تحت سيطرة الجيش الوطني السوري حالياً، وقد شهدت المنطقة صراعات شديدة بين قسد والجيش الوطني، حيث كانت قسد قد سيطرت على المحطة في مرحلة سابقة، ثم ستعادها الجيش الوطني، واستهدفت “قسد” المحطة عدة مرات، لكن يوضح الخبراء أن العطل في المضخات ليس بسبب القصف، بل يعود إلى قدم المعدات وعدم توفر قطع الغيار اللازمة لصيانتها بشكل دائم.
وقال مصدر مطلع لشبكة الصحافة الحرة إن جميع أعمال الصيانة التي تمت في محطة الخفسة حتى الآن مؤقتة وإسعافية، ولم تكن هناك حلول جذرية لمشاكل المعدات والصيانة المستمرة. ومع استمرار هذه الأزمات في الكهرباء والمياه، يواجه سكان مدينة منبج ظروفاً صعبة تتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية لإصلاح الوضع قبل أن تتفاقم المشكلة، خصوصًا مع اقتراب فصل الصيف الذي يزداد فيه استهلاك المياه بشكل كبير.
الجدير بالذكر أن فصائل الجيش الوطني سيطرت على مدينة منبج بعد هجوم شنته على قوات سوريا الديمقراطية بدعم تركي تزامناً مع سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول الفائت على يد الفصائل المشاركة فيما أُطلق عليه عملية ردع العدوان التي قادتها هيئة تحرير الشام.
