FPN – سلام العبدلله
لليوم السادس على التوالي، تتفاقم مشكلة الخبز في مدن وبلدات محافظة الحسكة، إذ يواجه سكان الحسكة والقامشلي والدرباسية وعامودا وديرك صعوبات كبيرة في تأمين رغيف الخبز، وسط أزمة متسلسلة ومتداخلة تشمل غياب المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي، في وقت تقف فيه المجالس المحلية (الكومينات) عاجزة أمام اشتراطات نقدية جديدة فرضتها المطاحن على الأفران، والسكان بالتبعية.
أزمة سيولة وشروط نقدية تعطل التوزيع
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار مفاجئ فرضته المطاحن يقضي بإلزام أصحاب الأفران بالتعامل حصراً بالعملة الجديدة ورفض التعامل بالعملة القديمة. بدوره، فرض هذا الواقع على الكومينات المسؤولة عن توزيع الخبز المدعوم طلب العملة الجديدة حصراً من المواطنين، ما أدى إلى حرمان آلاف العائلات التي لا تزال تملك السيولة بالعملة القديمة من الحصول على حصتها اليومية، ما خلق حالة من الفوضى وغياب الضوابط الرقابية في الأسواق.
هذه الاختناقات دفعت الأهالي إلى الاعتماد الكلي على الأفران الحجرية الشعبية، إلا أنّ طاقاتها الإنتاجية المحدودة والضغط الهائل عليها يجعلها تقف عاجزة تماماً عن سدّ الاحتياجات المتزايدة لمناطق واسعة.
المحروقات والأمبيرات تعمّق الأزمة المعيشية
لا تقتصر الأزمة على رغيف الخبز، إذ يرافقها انقطاع شبه تامّ للمحروقات، ما أدّى إلى قفزات جنونية في أسعارها في السوق السوداء، حيث لامس سعر ليتر المازوت حاجز الـ 14,500 ليرة سورية.
ألقى هذا الشحّ بظلاله الثقيلة على قطاع الطاقة البديلة، حيث انقطعت شبكات التوليد الخدمية (الأمبيرات) منذ يومين عن كامل مدينة القامشلي وأجزاء واسعة من مدينة الحسكة، تاركة السكان في ظلام دامس وعجز تام عن تسيير أبسط مقوّمات الحياة اليومية وحفظ المواد الغذائية الأساسية.
تصف أم ميران، وهي أم لثلاثة أطفال من مدينة ديرك، لشبكة الصحافة الحرة تفاصيل يوميّاتها المريرة مع البحث عن رغيف الخبز: “لم يعد بمقدورنا تحمّل هذا الوضع، اضطررنا للجوء إلى الخبز السياحي كبديل مرّ، لكنّه أصبح عبئاً مالياً إضافياً لا يقلّ قسوة عن انقطاع الخبز المدعوم. ربطة الخبز السياحي اليوم تحتوي سبعة أرغفة فقط بوزن لا يتجاوز الـ 500 غرام، ويصل سعرها إلى 7,000 ليرة. هذا يعني أننا ندفع مبالغ طائلة يومياً لمجرد إطعام أطفالنا ما يسدّ رمقهم”.
الحاجة إلى حلول جذرية
من جهته، يوجز شيرزاد حدو، صاحب أحد الأفران في مدينة الدرباسية، المشهد القاتم بالقول: “نحن نقف اليوم بين مطرقة قرارات المطاحن وسندان الأهالي، طُلب منا التعامل بالعملة الجديدة حصراً، لكن توفّر هذه العملة شبه معدوم بين أيدي البسطاء في الشارع. حين نبيع بالعملة القديمة نواجه العقوبات، وحين نطلب الجديدة يعود الناس بلا خبز إلى منازلهم”.
إلى جانب ذلك، فإن انقطاع المازوت يهدّد بتوقّف ما تبقّى من أفران تعمل على المولّدات الخاصة. “نحن نعمل بخسارة وتحت ضغط لا يُطاق يستدعي تدخّلاً فورياً وحلولاً واقعية تنقذ ما يمكن إنقاذه”، يضيف شيرزاد.
ومع استمرار غياب الحلول الجذرية ودخول الأزمة أسبوعها الأول، يبقى المواطن في محافظة الحسكة رهينة لأزمات متداخلة تثقل كاهله، بانتظار تدخّل عاجل يعيد ضبط الأسواق ويوفّر أساسيات العيش الكريم.
