FPN – سما المحمد
بدأت صباح اليوم امتحانات الشهادة الثانوية في كافة المحافظات السورية باستثناء طلاب السويداء، الذين حُرموا من التقدّم لامتحاناتهم بعد أن فشلت المفاوضات بين الحكومة المؤقتة ومديرية التربية لإجراء الامتحانات داخل المحافظة، وكانت قد انطلقت يوم الخميس الفائت امتحانات شهادة التعليم الأساسي، ولم يستطع التقدم للامتحانات سوى عدد قليل من الطلاب بسبب صعوبة التنقّل إلى ريف دمشق والقطع المتكرّر لطريق دمشق-السويداء.
هذا وتشهد المحافظة تحرّكات واحتجاجات مستمرّة على الأرض للمطالبة بإجراء الامتحانات داخل السويداء، حيث نظم عدد من الأهالي والطلاب وقفة احتجاجية صباح اليوم ضمن حملة “حقّي اتعلم” في ساحة الطرشان في المدينة، عبّروا فيها عن إدانتهم لقرار وزارة التربية، ورفعوا لافتات تطالب بحماية حقّ الطلاب في التعليم وتقديم الامتحانات داخل المحافظة، وتتكرّر هذه الوقفات بشكل دوري، حيث خرج عدد كبير من الطلاب والأهالي يوم الإثنين الفائت في مظاهرة أمام مبنى مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين اعتراضاً على قرار الوزارة، وطالب المحتجون الوكالات الأممية المختصة والمنظمات الدولية التدخل لضمان الاعتراف بشهادات 2025، وحماية حق الطلاب بإجراء امتحاناتهم في مناطقهم، واستمرت الاحتجاجات في أحياء مختلفة من المدينة بشكل يومي.
المفاوضات بين الطرفين كانت قد بدأت قبل أشهر بهدف تسهيل العملية الامتحانية وإجراء الامتحانات داخل المحافظة إلا أنها وصلت إلى طريق مسدود، وبعد موافقة مديرية التربية في السويداء على دخول وفد وزاري من دمشق، قررت الوزارة بشكل مفاجئ نقل الامتحانات إلى ريف دمشق – جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا.
هذا القرار تسبب بعرقلة كبيرة لحدوث الامتحانات، فالطلاب عددهم كبير، والجزء الأكبر منهم غير قادر على العبور إلى دمشق، ما حوّل العملية الامتحانية إلى أزمة يعاني منها آلاف الطلاب والأهالي، خاصة وأنّ الملف لم يعد يدار كملف تعليمي، وإنما تحوّل إلى ورقة للضغط السياسي والأمني.
خلال الأسبوع الفائت زار وفد من الأمم المتحدة الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، لمناقشة ملف الامتحانات، وصرّح مكتب الأمم المتحدة بعد الزيارة أن المفاوضات لم تأت بنتائج إيجابية.
هذا وقد بلغ مجموع الطلاب الذين سجلوا أسماؤهم في ريف دمشق ما يقارب 600 طالب من أصل 13500 طالب في الشهادة الثانوية و7000 طالب إعدادي بحسب مصادر محلية.
رئيس البلدية في مدينة جرمانا، سائر أبو رسلان، قال لشبكة الصحافة الحرة إنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد الطلاب الذي وصلوا لتقديم الامتحانات في دمشق، وأضاف: “في مدينة جرمانا كنا قد خصصنا مراكز للطلاب لكن لم يصل أي طالب إلى المدينة”. وأوضح أبو رسلان أن مجلس البلدية مسؤول عن تخديم بعض الطلاب الذين تم توزيعهم على مراكز صحنايا وأشرفيتها، من خلال نقلهم إلى مراكزهم الامتحانية هناك، ويقول: “يوجد 45 طالب صف تاسع و46 طالب ثانوي، يتم نقلهم وتأمين إقامتهم هنا”، مشيراً إلى أن هناك أعداد أخرى من الطلاب القادرين على تأمين أماكن سكنهم وتنقلهم لكن لا توجد إحصائية لهم، بالإضافة لطلاب جاؤوا من السويداء واستقروا في صحنايا، مبيناً أن الطلاب بعضهم من الفرع العلمي والبعض الآخر من تقنيات الحاسوب والميكانيك.
بعض المصادر المحلية تحدثت عن وجود ما يقارب 1500 طالب من الذين استطاعوا عبور الطريق والتقدم للامتحانات، ولا تزال هذه الأرقام غير مؤكدة، فيما أكدت مصادر محلية صباح اليوم توقّف حركة العبور على طريق دمشق-السويداء، حيث لم يصل أي طالب إلى ريف دمشق للتقدم للامتحانات اليوم.
كما تبرز مشكلة طلاب شهادة التعليم الأساسي هذا العام، إذ أن المدارس ستخلو العام القادم من طلاب الصف العاشر، ما ينذر بمشكلة تعليمية من الصعب تجاوزها قد تسبب خللاً في التسلسل التعليمي خلال السنوات القادمة. المدرّسة منى (اسم مستعار) تقول: ” أعتقد أن مشكلة الصف التاسع أكثر تعقيداً، إذ أنّ عدم التقدّم للامتحانات سيفرغ المدارس من طلاب الصف العاشر في العام القادم”.
محافظ السويداء، مصطفى البكور، برّر قرار الوزارة بإجراء الامتحانات في دمشق معتبراً أن غياب المقوّمات اللازمة حال دون إجراء الامتحانات في السويداء، مبيّناً أن اختيار مراكز الامتحان في صحنايا والأشرفية وجرمانا جاء لتسهيل وصول الطلاب ومراعاة أوضاعهم الاجتماعية والعائلية، وتحدّث بكور في تصريح لإذاعة دمشق عن وجود جهود مكثّفة لتسهيل انتقال الطلاب مع استعداد للتعاون مع الأمم المتحدة.
هذا ويشهد طريق دمشق – السويداء حالة من التوتر الأمني في الآونة الأخيرة إثر حادث مروري تسبب بمقتل شاب من أبناء بلدة المطلة، حيث قام بعض الأفراد من عائلته بقطع الطريق واستهداف وسائل النقل التي تعبر الطريق ما أدى إلى إغلاق الطريق بشكل متكرر.
كما يستمر قطع الطريق منذ يوم أمس من قبل أهالي المغيبين والمختطفين في السويداء بعد أن شهدت المدينة توتراً أمنياً إثر تهريب ثلاثة أسرى من المحتجزين لدى قوات الحرس الوطني، ما حال دون وصول الطلاب إلى دمشق وتقديم امتحاناتهم، من جهة ثانية أعلنت وزارة الداخلية عن انتشار قوى الأمن الداخلي بشكل كثيف على طول الطريق لتأمين خروج الطلاب ووصولهم إلى دمشق.
يعتبر الأهالي في السويداء أن ما تمارسه الحكومة الانتقالية هو انتهاك لحقّ الطلاب في التعليم، ويعيش الطلاب وأهاليهم حالة من الغضب والضغط باتجاه إيجاد الحلول لمشكل التعليم التي تفاقمت خلال عامين، إذ حُرم طلاب الشهادة الثانوية العام الفائت من الاعتراف بشهاداتهم، ولم يستطع طلاب هذا العام التقدّم للامتحانات، فيما انقطع آلاف الطلاب عن إتمام دراستهم بعد التهديدات التي تعرّضوا لها في جامعات دمشق وحمص وحلب، وتتزايد المطالبات بفصل ملف التعليم عن التجاذبات السياسية، في الوقت الذي ساهم فيه قرار الحكومة الانتقالية بزيادة حالة الاستعصاء، ويعتبر الأهالي أن القرار جاء على حساب أبنائهم ومستقبلهم دون وجود أي حلول ممكنة في الوقت القريب.
