FPN – نوار الخطيب
اندلعت خلال اليومين الماضيين احتجاجات واسعة في عدد من المدن والبلدات السورية رفضاً للقرار الصادر عن وزارة الاقتصاد في الحكومة المؤقتة، والذي حددت بموجبه سعر شراء طن القمح بمبلغ 46 ألف ليرة (بالعملة الجديدة)، أي ما يعادل 330 دولاراً تقريباً.
القرار تسبّب بخروج مظاهرات في كل من حماة والرقة والحسكة ودير الزور والقامشلي وعامودا، حيث يعتبر المزارعون أنّ هذا السعر لا يغطي تكاليف الإنتاج، ما يعني خسارتهم، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات والبذار والأسمدة.
في مدينة الرقة قام المحتجون بقطع طريق دوار النعيم يوم أمس الأحد، فيما قاموا اليوم باقتحام مقر المحافظ في المدينة احتجاجاً على التسعيرة.
أما في الحسكة حاول ممثلو الفلاحين لقاء المحافظ وتقديم شكواهم اليوم، إلا أنهم خرجوا من المبنى دون مقابلته بسبب انشغاله، وكان عناصر الحرس الشخصي التابعين للمحافظ قد أخذوا هواتفهم الشخصية قبل إدخالهم لغرفة الانتظار ما زاد من حدة التوتر. في الوقت ذاته تستمر الاحتجاجات والمطالبات لإعادة النظر ف التسعيرة بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج.
المزارع سعيد حمدان، من قرية تل معروف في ريف القامشلي ،أكدّ لشبكة الصحافة الحرة أنه لن يبيع محصوله، يقول: “لن أبيع، وسيبقى المحصول لدي، أستهلك منه حاجتي، وسأوزع الباقي، ولن أزرع مرة أخرى”.
حمدان واحد من مئات المزارعين الغاضبين بسبب القرار الذين يعبّرون عن استيائهم بطرق مختلفة، يضيف: “بعض المزارعين الذين أعرفهم قاموا بتكسير الزرع، والجميع في قريتي يرفض البيع بهذا السعر”. الغضب الذي سببه القرار أدى لقيام بعض الفلاحين بحصاد محاصيلهم وهي خضراء.
تتمثّل المشكلة الأساسية في الفارق بين تكاليف الإنتاج وسعر البيع، إذ أن زراعة القمح تحتاج للمحروقات والأسمدة ووسائل لنقل المحصول، وجميعها ذات تكلفة عالية. يوضح حمدان: “الحكومة لا توفر لنا المازوت، وهذا العام أخذنا المازوت مرتين من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وبعد ذلك اضطررت لشراء الليتر ب8000 آلاف ليرة”.
هذا وتبلغ تكلفة الدونم الواحد من الحراثة إلى الحصاد 138000 ليرة سورية بحسب حمدان، ويبدأ ذلك من مرحلة الحراثة التي تبلغ تكلفتها 150 ألف ليرة، ومن ثم البذار حيث يحتاج الدونم ما يقارب 30 كيلو بتكلفة 165 ألف ليرة، بالإضافة لتكلفة ري المحصول لأربع مرات بقيمة 400 ألف ليرة، والسماد 359 ألف ليرة، وغيرها من تكاليف الأدوية.
هذا ويُعدّ محصول القمح أحد أهم المحاصيل الرئيسية في سوريا، وتتركز زراعته في منطقة الجزيرة، بالإضافة لمناطق أخرى في وسط البلاد، وتتزايد الاحتجاجات في معظم المناطق نظراً لكون معظم سكان الأرياف من المزارعين، حيث يشكّل المحصول مصدر الدخل الرئيسي لمعظمهم.
