FPN
اجتمع ناشطون وسياسيون وحقوقيون في العاصمة الألمانية برلين، إلى جانب عدد من أهالي الضحايا، في فعالية إطلاق “رابطة أهالي ضحايا الساحل السوري – أهل”، وهي مبادرة تُعنى بمتابعة ملفات الضحايا والمفقودين والانتهاكات المرتبطة بأحداث الساحل السوري، والعمل على إيصال أصوات الأهالي والدفع نحو مسارات عدالة ومحاسبة أكثر وضوحاً.
افتُتحت الفعالية بكلمة لمؤسسة الرابطة، هنادي زحلوط، التي تحدّثت عن الدوافع التي قادت إلى تأسيس هذا الكيان، معتبرة أن غياب أي إطار منظّم يُعنى بضحايا الساحل شكّل أحد الأسباب الرئيسية وراء إطلاق الرابطة.
زحلوط قالت إن “غياب أي صوت يتحدّث عن هذا الانتهاك الواسع بحقّ الطائفة، منذ ما قبل لحظة المجزرة وحتى بعدها، دفعنا إلى التفكير بإنشاء هذا الكيان”، مشيرة إلى أن “القتل الفردي كان مستمراً حتى قبل المجزرة، وخلال وقوعها لم يكن هناك أي حضور فعلي لصوت الأهالي أو الضحايا”.

كما أضافت أن الرابطة لا تدّعي احتكار تمثيل الضحايا، بل تسعى إلى فتح مساحة يمكن أن تتطوّر لاحقاً إلى مبادرات أوسع وأكثر نضجاً، معتبرة أنه “قد تظهر لاحقاً كيانات أكثر تطوراً وأهمية، وهذا أمر إيجابي، لكن الحاجة اليوم كانت تفرض وجود جهة تعمل على إيصال صوت الضحايا”.
كذلك تطرّقت زحلوط إلى الظروف القانونية والإنسانية التي تواجهها عائلات الضحايا، لافتةً إلى أن عدداً كبيراً منهم لا يزال حتى اليوم من دون شهادات وفاة رسمية، مضيفة أن بعض الأهالي “يُجبرون على توقيع أوراق لدى الأمن الجنائي مقابل تسلم جثامين ذويهم”، وقالت إن مرور أكثر من عام وأربعة أشهر على المجزرة دون معالجة هذه الملفات يكشف حجم التقصير، مضيفة: “هناك حاجة حقيقية إلى فرق قانونية، وإلى دعم نفسي متخصص، لأن الإصابات النفسية عميقة وكبيرة، والاحتياجات ما تزال واسعة”.
هذا وشهدت الفعالية عرض شهادات لأشخاص عايشوا الأحداث في بانياس وحمص والساحل عموماً، قبل أن تُعقد جلسة نقاشية استضيفت فيها الكاتبة السورية روزا ياسين الحسن، حيث جرى التطرّق إلى ملف المخطوفات العلويات، وسط انتقادات لما وصفه مشاركون بـ”الإهمال الحكومي” في التعامل مع القضية.
كذلك شارك الحضور في نقاش مفتوح تناول ملفات العدالة الانتقالية، والمفقودين، والمحاسبة، حيث عبّر عدد من المشاركين عن قلقهم من غياب مسار واضح وشفاف لمعالجة هذه الملفات الحساسة.



وفي تعليقها على تقرير اللجنة التي شُكلت من قبل السلطة في دمشق للتحقيق في أحداث الساحل، أعلنت زحلوط رفض الرابطة للتقرير، معتبرة أنه “ركّز على تبرير السياق أكثر من تركيزه على محاسبة المسؤولين”، وأضافت: “كل الجهد انصبّ على شرح أسباب وقوع المجزرة وتقديم مبررات سياسية وأمنية لها، بينما غابت الجدية في ملاحقة المسؤولين عنها”، مضيفة أن الحديث عن وجود مئات الموقوفين “لم ينعكس في أي محاكمات واضحة أو شفافة”.
كما أشارت إلى أن الرابطة أبلغت اللجنة بالصعوبات التي يتعرّض لها أهالي الضحايا، خصوصاً ما يتعلق بالحصول على الوثائق الرسمية وشهادات الوفاة، معتبرة أن اللجنة “لم تتمكن من تغيير واقع الضحايا أو تقديم أي حلول فعلية”.
الجلسة شهدت شبه إجماع بين المشاركين على أن ملف الضحايا ما يزال يُدار بغياب الشفافية والمحاسبة، وسط مطالبات بإطلاق مسار عدالة حقيقي يضمن كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وإنصاف الأهالي الذين ما يزالون يواجهون آثار الانتهاكات حتى اليوم.

