شهدت مدينتا الحسكة والقامشلي اليوم توتراً ميدانياً متصاعداً غلب عليه طابع الغضب الشعبي، وذلك عقب قيام الحكومة الانتقالية باستلام مباني القصر العدلي والمحاكم من الإدارة الذاتية.
ملامح الأزمة بدأت تلوح في الأفق فور قيام الطواقم الإدارية التابعة للحكومة الانتقالية برفع لافتات جديدة على واجهات هذه المؤسسات السيادية كُتبت باللغتين العربية والإنكليزية فقط، في خطوة اعتبرها السكان المحليون والفعاليات المدنية تجاهلاُ صريحاً للغة الكردية وإقصاءً لمكون رئيسي في المنطقة.
مصادر محلية أكدت لشبكة الصحافة الحرة أنه بعد انتشار صور اللافتات الجديدة خرجت حشود غفيرة من الأهالي في المدينتين، غالبيتهم من الكرد، في اعتصامات واحتجاجات وصفت بالعفوية والغاضبة أمام مباني القصر العدلي.
المحتجون أكدّوا أن هذا الإجراء يمثّل مخالفة صريحة للاتفاقات والتفاهمات التي جرت مسبقاً بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، والتي شددت على ضرورة مراعاة خصوصية المنطقة الجغرافية والديموغرافية، واحترام التعددية اللغوية والثقافية التي تميز طبيعة المجتمع في شمال وشرق سوريا.
مع تزايد حدة الاحتقان، تطور الموقف الميداني، حيث قام عدد من الشبان المحتجين بإنزال اللافتات الجديدة وتحطيمها أمام أبواب المحاكم، تعبيراً عن رفضهم لما وصفوه بسياسة فرض الأمر الواقع وتهميش الهوية المحلية.
نشطاء أكدوا أن تجاهل كتابة اللغة الكردية على المؤسسات الرسمية يعد مؤشراً سلبياً ينسف أسس الشراكة التي تم الاتفاق عليها لإدارة المرحلة الانتقالية في المنطقة.
وعلى وقع هذه الاحتجاجات الميدانية وفشل محاولات التهدئة، غادر الوفد الحكومي التابع للحكومة الانتقالية مدينة الحسكة بشكل مفاجئ، حيث أكدّت مصادر ميدانية توجه الوفد نحو مدينة الشدادي جنوباً.
