تشهد محافظة الحسكة ومدينة كوباني (عين العرب) تحولات مفصلية في ملف دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الحكومة الانتقالية، حيث تتسارع الخطوات لتطبيق اتفاق 29 كانون الثاني الرامية لتوحيد الصف الإداري والخدمي.
في هذا السياق، برزت مدينة حلب كمركز للثقل الدبلوماسي الأخير، باستقبالها وفداً رفيع المستوى من إدارة كوباني وشخصيات تكنوقراط، حيث عقدوا اجتماعاً موسعاً مع المحافظ، عزام غريب، لبحث آليات الدمج وتعزيز السلم الأهلي والتعايش بين المكونات.
هذا وتفيد المعلومات من كواليس الاجتماع بأن الساعات القادمة ستشهد إعلاناً رسمياً عن تعيينات جديدة في كوباني، شملت ترشيح ألماز رومي لرئاسة بلدية الشعب، واقتراح أنور مسلم لمنصب نائب مدير منطقة كوباني، وهي خطوة تهدف لتمتين الاستقرار الإداري والميداني في المنطقة.
بالتوازي مع هذه التحركات في حلب وكوباني، كشف محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، عن استراتيجية شاملة تهدف لاستيعاب الكوادر البشرية وتثبيت نحو 40 ألف موظف من ملاك الإدارة الذاتية ضمن هيكلية الدولة السورية.
المحافظ أكد أن عملية التثبيت ستعتمد على المسميات الوظيفية والمؤهلات العلمية، مع منح الأولوية القصوى لأصحاب الخبرة والاختصاص في المقام الأول.
ورغم الصعوبات التقنية واللوجستية، بدأت بالفعل أربع مديريات عملها الفعلي في الحسكة، مع التركيز الأولي على قطاعي التربية والصحة، اللذين قطعا شوطاً كبيراً في مسار الدمج.
تبرز التحديات التقنية كعقبة أساسية في هذا المسار، حيث أشار محافظ الحسكة إلى أن تفعيل العديد من المديريات الحيوية، مثل المصارف والأحوال المدنية، يرتبط بشكل عضوي بتأمين خدمات التقانة والاتصالات وربطها بالنظام العام، وهي عملية تتطلب وقتاً لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بأفضل طريقة ممكنة دون تسرع قد يؤدي لخلل خدمي.
أما فيما يخص الملف الاقتصادي، أكدّت الرؤية الحكومية أن الثروات الوطنية ستخضع لقوانين الدولة السورية، مع تخصيص جزء من عائداتها لتنمية محافظات الحسكة ودير الزور والرقة بشكل مباشر، لتعويض التهميش التاريخي الذي طالها سابقاً، بما يضمن تحويل عملية الدمج إلى رافعة حقيقية للتنمية والاستقرار المعيشي لكافة السكان.
