تواجه محافظة الحسكة وضعاً إنسانياً مأساوياً إثر موجة جديدة من الفيضانات والسيول الجارفة التي تجتاح المنطقة منذ نحو أسبوع، حيث تسببت الهطولات المطرية الغزيرة في وفاة الطفلتين الشقيقتين، ندى وسارة أحمد الطحيمر، غرقاً في نفق مكشوف بقرية الصديدية في ناحية اليعربية، بعد محاولة إحداهما إنقاذ الأخرى.
تزامن ذلك مع إطلاق أهالي قرية البوثة وقرى جبل عبد العزيز وتل حميس نداءات استغاثة عاجلة جراء غمر المياه للمنازل الطينية التي باتت مهددة بالانهيار الوشيك، في حين تسببت العواصف المطرية في ريف تل تمر الغربي بأضرار مادية فادحة طالت قطاع الطاقة البديلة والمولدات الكهربائية في قرية تل اللبن.
كما تسود حالة من الاستنفار الشديد في منطقة كوجرات بريف المالكية/ديريك التي شهدت فيضانات غمرت قرية السويدية وأدت لإغلاق الطرق الرئيسية، بالتزامن مع تحذيرات لأهالي قرية الدشيشة والمناطق المحاذية لنهر الخابور من تدفقات سيول ضخمة تهدد بفيضان المجرى.
هذا ووجه الأهالي انتقادات واسعة لغياب البنى التحتية الوقائية والسواتر التي تحمي أرواح المدنيين في أرياف الشدادي والعريشة وتل تمر.
في سياق الاستجابة الدولية، كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن حجم الكارثة، مؤكدة أن الفيضانات الشديدة في الحسكة أثرت على أكثر من 25,000 شخص، حيث تعرضت المنازل والخيام والممتلكات الأساسية للتلف أو الدمار الكامل.
المفوضية أشارت إلى أنها قدمت الدعم لأكثر من 2,300 شخص حتى الآن، محذرة من تزايد الاحتياجات الإنسانية بشكل متسارع في ظل استمرار الهطولات، ومعتبرة أن ما يحدث هو نتيجة عقود من التهميش المتعمد الذي ترك آلاف العائلات عرضة للتشرد وفقدان سبل العيش.
أما في محافظة الرقة، تواصل مديرية الموارد المائية استنفار كوادرها وآلياتها الميدانية للتعامل مع الارتفاع الحاد في منسوب نهر البليخ، حيث تتركز الجهود على حماية القرى والأراضي الزراعية المتاخمة للمجرى من خطر الغرق، وشملت الأعمال الطارئة تعزيل العبارات المغلقة بالطمي في موقع حزيمة، وترميم سواتر الحماية الترابية (الدايك) في قرية العبدالله الخليل ومجرى الخميسية لضمان انسيابية المياه ومنع تسربها إلى المحاصيل.
في ريف الرقة الشرقي، تصاعدت مخاوف أهالي قرية رقة سمرة من احتمال انهيار الجسر الحيوي الذي يربط طرفي القرية نتيجة الضغط المتزايد للمياه، ما دفع الورشات الفنية للعمل لساعات متأخرة في محاولة لتدعيم النقاط المتضررة والحد من المخاطر المحتملة التي تهدد الممتلكات والآليات الزراعية في المنطقة.
