أعلنت لجنة التحقيق في أحداث السويداء نتائج تحقيقاتها اليوم في مؤتمر صحفي في وزارة الإعلام، مبينة أن عدد الضحايا من جميع الأطراف بلغ 1760 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 2188 شخصاً.
اللجنة شددت على أهمية ما ورد في التقرير من توصيات لتحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات تعزيزاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
كما أشارت اللجنة إلى ملف المفقودين موضحة أنها لم تتمكن من حصر العدد النهائي بسبب عدم وجود معلومات كافية من جميع الجهات ولعدم تمكن اللجنة من دخول محافظة السويداء، مضيفة أنها وثقت 60 مفقوداً من عشائر البدو و30 مفقوداً من عناصر وزارة الدفاع.
اللجنة تطرّقت لتوثيق شهادات لمن استطاعت مقابلتهم من أبناء الطائفة الدرزية، مبينة وجود آثار للخلافات بين البدو والدروز معتبرة أن هذه الخلافات سببها سلوكيات نظام الأسد، الذي عمل على تأجيجها بما في ذلك تسهيله دخول عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وارتكابها المجازر بحق أبناء الطائفة الدرزية، وأشارت اللجنة إلى أنه في الفترة الممتدة من 11 إلى 20 تموز تصاعدت موجة العنف بين البدو والدروز وشملت مصادرة الممتلكات وحالات الخطف وخطف مقابل واعتداءات وانتهاكات تورطت فيها مختلف الأطراف.
كما بيّنت اللجنة أن أعمال العنف استدعت تدخلاً حكومياً لفض الاشتباك إلا أن القوات التابعة للحكومة الانتقالية قوبلت بمواجهات مسلحة وتعرضت لكمائن، بالإضافة للقصف الإسرائيلي للقوات وقصف قيادة الأركان في دمشق ما تسبب بمزيد من الفوضى والأعمال الانتقامية.
اللجنة خلُصت إلى وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت أفعال القتل الواقع على أكثر من شخص والقتل القصد، والسلب المسلح للمتلكات وتخريب البيوت والمحال التجارية، والتعذيب والشتم بعبارات طائفية وإثارة النزعات الطائفية، كما أشارت إلى متابعتها عمليات تبادل المختطفين والتي شملت تسليم 119 شخصاً من الطائفة الدرزية، و25 شخصاً من البدو والعشائر والقوات الحكومية، فيما أشارت لوجود عدد آخر من المفقودين لم تتمكن من التحقق من مصيرهم.
كما وثّقت اللجنة نزوح 27404 أشخاص من البدو و34845 من الدروز والمسيحيين نتيجة الاشتباكات والتهجير، مبينة توزع مراكز النزوح في عدة مناطق منها 16 مركز في درعا، و23 مركزاً في السيدة زينب، ومركز واحد في زاكية، وآخر في جرمانا وقرى جبل الشيخ.
اللجنة قالت إنها توصلت إلى قائمة من المشتبه بهم من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية ومن الجماعات المسلحة الدرزية، ومن المدنيين بما فيهم البدو والعشائر، وممن توفرت أسباب للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة.
هذا وقد أحالت اللجنة نتائج التحقيق للنائب العام للجمهورية مبينة أن طبيعة الانتهاكات الموثقة تستدعي مواصلة التحقيقات القضائية لتحديد جميع المسؤولين، وبينت وجود مجموعات مسلحة متعددة خارج نطاق السيطرة المؤسساتية للدولة ما تسبب في زيادة الانتهاكات ضد المدنيين، وتشير الأدلة إلى تورط مجموعات مختلفة منهم مجموعات مسلحة غير نظامية وأفراد من تنظيم داعش وأشخاص تصرفوا بشكل فردي، بالإضافة لتورط مجموعات محلية وأفراد من القوات التابعة للحكومة الانتقالية الأمنية والعسكرية.
كما أشارت اللجنة إلى أن قوات الأمن لم تنجح في منع قوات العشائر من الوصول إلى السويداء بسبب كثرة أعدادهم، وأشارت إلى أن 36 قرية في ريف السويداء قد تعرّضت للحرق أو التخريب بالإضافة لاستهداف مواقع دينية.
من جهتها أعلنت وزارة العدل في الحكومة الانتقالية تسلمها التقرير النهائي الصادر عن اللجنة المختصة بالتحقيق في أحداث السويداء والذي يتضمن نتائج التحقيق وما خلصت إليه اللجنة من معطيات وتوصيات.
الوزارة قالت في بيان إنها ستباشر وفق الأصول القانونية المعتمدة بدراسة مضامين التقرير واتخاذ الإجراءات اللازمة حسب ما جاء فيه، بما في ذلك إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة، من أجل ضمان تطبيق أحكام القانون وترسيخ مبدأ المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.
كما أشارت الوزارة إلى أنها ستقوم برفع النتائج إلى الرئيس الانتقالي، وستتابع تنفيذ ما يتصل بالتقرير من مخرجات وإجراءات بالتنسيق مع الجهات المختصة بما يكفل العدالة وإنصاف المتضررين.
الوزارة أكدّت أن هذا المسار هو انعكاس لنهج الدولة في ترسيخ مبادئ الشفافية والمكاشفة وتعزيز الثقة بمؤسساتها، مبينة أن هذا التقرير يشكل خطوة هامة ضمن مسار وطني هدفه حماية حقوق المواطنين، وترسيخ العدالة وبناء دولة قوية موحدة يسودها القانون.
