FPN
تحلّ الذكرى الحادية عشرة لتحرير مدينة كوباني (عين العرب) من سيطرة تنظيم داعش في وقت يعيش فيه سكانها أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة للحصار الخانق الذي تفرضه عليها قوات الحكومة الانتقالية منذ أيام.
يوم 16 أيلول 2014، شنّ تنظيم داعش هجوماً واسعاً على مدينة كوباني من ثلاثة محاور باستخدام الأسلحة الثقيلة والسيارات المفخخة والهجمات الانتحارية. تمكّن مسلحو داعش من السيطرة على نحو 350 قرية في غضون أيام، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين وتسبّب في نزوح أكثر من 200 ألف شخص إلى الحدود التركية.
كانت السيطرة على كوباني ستسمح للتنظيم بتوسيع نفوذه عبر تسهيل نقل المقاتلين والإمدادات بسبب موقع المدينة الاستراتيجي على الحدود السورية التركية. (وكالة رويترز)
رغم الحصار والهجوم المكثّف، أبدت وحدات حماية الشعب الكردية مقاومة شرسة، معتمدة على تكتيكات حرب الشوارع. استهدفت القوات الكردية نقاط ضعف التنظيم في المناطق المفتوحة، وركّزت على تقليل تأثير الأسلحة الثقيلة.
عانت القوات الكردية من نقص حاد في الذخيرة والأسلحة الثقيلة، لكن صمودها كان لافتاً، واعتُبر علامة فارقة في المعركة ضد داعش. (هيئة البث البريطانية BBC)

مع اشتداد وتيرة المعارك، تدخّل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بشكل فعّال لدعم القوات الكردية. بين تشرين الأول وكانون الأول من عام 2014، نفّذ التحالف أكثر من 150 غارة جوية استهدفت مواقع داعش حول كوباني، ودمّرت العديد من الدبابات والمركبات العسكرية، كما أضعفت خطوط إمداد التنظيم. كانت الغارات الجوية أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في وقف تقدم داعش ومنعه من السيطرة الكاملة على المدينة. (CNN)
في نهاية تشرين الأول 2014، دخلت قوات البيشمركة من إقليم كردستان العراق إلى كوباني عبر الأراضي التركية، مصطحبة معها أسلحة ثقيلة شملت مدافع الهاون وقاذفات الصواريخ، ولعبت دوراً كبيراً في تعزيز قدرات وحدات حماية الشعب. لم يقتصر دور البيشمركة على تقديم الدعم اللوجستي، بل شاركت أيضاً في القتال المباشر ضد مسلحي التنظيم، ما قلب موازين القوى لصالح القوات الكردية والتحالف الدولي. (وكالة الصحافة الفرنسية
بحلول تشرين الثاني 2014، تمكّن تنظيم داعش من السيطرة على حوالي 40% من كوباني، بما في ذلك الأحياء الجنوبية والشرقية. استخدم التنظيم الأنفاق والسيارات المفخخة، بالإضافة إلى شنّ هجمات ليلية لتحقيق مكاسب إضافية داخل المدينة. حاول التنظيم فرض حصار كامل على القوات الكردية داخل المدينة، لكنه فشل بسبب استمرار الدعم الجوي المكثف من التحالف وتدفّق تعزيزات البيشمركة. (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
في كانون الأول 2014، شنّت وحدات حماية الشعب الكردية هجوماً مضاداً بالتنسيق مع قوات البيشمركة بغطاء جوي من التحالف الدولي. استعادت القوات الكردية مواقع استراتيجية في المدينة، ما دفع التنظيم إلى التراجع والانسحاب تدريجياً، وبحلول 26 كانون الثاني 2015، تم إعلان تحرير كوباني بالكامل، لتكون بذلك أول هزيمة كبيرة لداعش في سوريا، وأسفرت المعارك عن مقتل أكثر من 1,000 عنصر من داعش، وتدمير العديد من مراكزه اللوجستية والعسكرية. (فرانس برس)

رغم الانتصار، تعرّضت مدينة كوباني لدمار واسع، فوفق تحليل صور الأقمار الصناعية الصادر عن الأمم المتحدة، تعرّض أكثر من 70% من المدينة للدمار الكامل أو الجزئي. وأسفرت المعركة عن مقتل آلاف المدنيين والمقاتلين من الجانبين.
مهّد تحرير كوباني من داعش إلى تشكيل ما بات يُعرف بقوات سوريا الديمقراطية، والتي لعبت دوراً رئيسياً في القضاء على التنظيم ودحره من المناطق التي كان يسيطر عليها في الحسكة والرقة ودير الزور.
