قالت “هيومن رايتس ووتش” إن القوات الحكومية والجماعات المسلحة البدوية والدرزية ارتكبت انتهاكات جسيمة خلال الاشتباكات في محافظة السويداء شهر تموز الفائت.
المنظمة طالبت السلطات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات من جميع الأطراف بما فيها ملاحقة القادة العسكريين وكبار المسؤولين الذين أعطوا الأوامر بارتكاب الانتهاكات أو يتحملون تبعات جرائم الحرب.
المنظمة تحدثت في تقرير مطوّل عن المواجهات التي بدأت بين جماعات مسلحة بدوية ودرزية عند أحد الحواجز على طريق السويداء وتطورت لاشتباكات مسلحة لأيام، حيث قصفت القوات الحكومية مواقع الدروز دعماً للجماعات المسلحة البدوية فيما رد الدروز على هذه الهجمات ما تسبب بسقوط مئات القتلى والجرحى ونزوح المدنيين.
البيان قال إن الجماعات المسلحة البدوية دخلت المدينة أولاً تليها وحدات الجيش ثم قوات الأمن العام بما فيها وحدات من محافظة درعا المجاورة، ونقلت المنظمة عن أحد الصحفيين المحليين الذي كان شاهداً على عمليات نهب وسرقة وحرق على يد عناصر منهم من ينتمي للأمن العام بالإضافة لعمليات اعتقال أشخاص عزل كما شاهد حوالي 15 جثة لم تكن لعناصر من الأمن العام بالإضافة لمشاهدته مقاتلين غير سوريين يرتدون ملابس مدنية ويتحركون في المدينة وهدده أحدهم بالقتل إن قام بتصويره.
نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة، أدم كوغل، دعا السلطات السورية إلى ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات والفظائع في السويداء من جميع الأطراف.
كوغل أضاف أن اعترافات الحكومة بالانتهاكات غير كاف إذا كان مرتكبيها من القادة واللعناصر محصنين من العدالة مشيراً إلى ضرورة الإصلاح الهيكلي في قطاع الأمن.
التقرير أضاف أن قوات الأمن الحكومية ارتكبت عمليات قتل تعسفية ودمرت ممتلكات مدنية بينما قامت المجموعات المسلحة البدوية المتحالفة معها بعمليات نهب واختطاف، كما هاجمت المجموعات الدرزية المدنيين واحتجزتهم تعسفياً، كما وثقت المنظمة 86 حالة قتل غير قانونية طالت 67 مدنياً درزياً و19 بدوياً
كما أشار التقرير إلى أن أكثر من 93 ألف شخص نزحوا خلال أسبوع من الاشتباكات، و187 ألف شخص نزحوا بحلول أواخر تموز ما أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية بحسب تقديرات مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.
هيومن رايتس ووتش اتهمت الحكومة الإنتقالية بالتقاعس عن اتخاذ خطوات جدية للتحقيق بشكل نزيه في الانتهاكات، مبينة أن الحكومة أدانت الانتهاكات واعتبرتها غير قانونية وأعلنت عن تشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات وصفتها بالصادمة ارتكبتها مجموعات غير معروفة ترتدي الزي العسكري.
التقرير تحدث عن القيود الحكومية على المساعدات الإنسانية ومنعها من الوصول إلى المنطقة وانعدام الأمان، وبالرغم من تخفيف القيود إلى أنه ما تزال هناك تأخيرات بيروقراطية وعقبات أمام التوزيع داخل المحافظة، فيما لا يزال عشرات الأشخاص في عداد المفقودين والمختطفين.
المنظمة طالبت الحكومة الانتقالية بإجراء تحقيقات نزيهة في الاشتباكات التي حدثت وأن تكون شاملة للتدقيق في دور كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين وليس فقط العناصر ذوي الرتب الدنيا.
التقرير وثّق عمليات القتل التعسفي بحق عائلات من الطائفة الدرزية منها عائلة أبو سعدة – البعيني، عائلة رضوان، عائلة بدر، سليم ومدايا أبو فخر، عائلة شهيب، عائلة عرنوس، عائلة سرايا، بالإضافة لعمليات الهجوم على المركبات المدنية وقتل من فيها، كما أشار التقرير إلى عمليات نهب وحرق طالت 33 قرية في الريفين الغربي والشمالي من المحافظة، والاعتداءات على الكرامة الشخصية من حلق شوارب الرجال الدروز واستخدام لغة مهينة بحقهم.
كما وثق التقرير حالتي قتل جماعي على يد جماعات مسلحة درزية في مدينة شهبا، راح ضحيتها 19 مدنياً بدوياً بينهم أطفال حيث أفاد بعض الشهود بأن جماعات مسلحة درزية طوقت المنطقة بعد انسحاب القوات الحكومية وأمهلوا السكان للمغادرة ثم أطلقوا النار.
بالإضافة لذلك وثّقت المنظمة عمليات تمثيل بالجثث بناء على أدلة فوتوغرافية، بالإضافة لتوثيقها عمليات اختطاف متبادلة مستهدفة المدنيين بشكل غير قانوني.
كما أشار التقرير إلى الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مؤخراً والتي أسفرت عن مقتل 23 شخصاً وتهجير أكثر من 100 ألف شخص، مبيناً أن هذه الاشتباكات بين الأقليات والحكومة الانتقالية تؤكد على ضرورة إصلاح شامل لقطاع الأمن ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
