FPN – ليدا زيدان
“أعمل في المطعم منذ فترة، وأنا سعيدة جداً في عملي.. أعمل لثلاثة أيام في الأسبوع أقوم فيها بمساعدة أصدقائي بتقديم الخدمات للزبائن”، تتحدث سنا شيخ الشباب التي تبلغ من العمر 28 عاماً عن عملها في مطعم “سوسيت” أيام السبت والإثنين والأربعاء من كل أسبوع من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الخامسة مساءً. تعتبر سنا أن هذا المكان أعطاها فرصة للتعرّف على فئات مختلفة من المجتمع والتعامل معهم عن قرب ما يحقّق لها سعادة كبيرة ويساعد في ملء وقتها.
بمجرّد دخولك إلى مطعم “سوسيت” يقابلك الموظفون بابتسامة وترحيب مختلف، ما يضيف حالة من التآلف السريع مع المكان. يعمل في المطعم 75 موظفاً، منهم 35 من الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن بينهم سنا. تم افتتاح المطعم في 19 آب عام 2021، وتقوم فكرته بشكل أساسي على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة عبر كسر الصورة النمطية ودمجهم ضمن المجتمع، ويعود المشروع لجمعية جذور التنموية، التي تعمل على تأهيل الشباب من ذوي الإعاقات الخفيفة والمتوسطة، مثل متلازمة داون وصعوبات التعلم وتحديات التواصل، ومن بعد التدريب تقوم الجمعية بتأمين فرص العمل لهم.
المسؤول الإعلامي التنموي والمؤسساتي في جمعية جذور، أحمد علاء الدين، يقول: “الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون من نوع من التهميش في المجتمع، ومن الضروري العمل على تمكينهم ودمجهم لأنهم قادرون على القيام بمهام مختلفة بشكل طبيعي”.
بحسب علاء الدين يحتاج الأشخاص من ذوي الإعاقة للضبط والتدريب والفحوصات الطبية في بيئات العمل، ويوضح: “بعد الفحص الكامل يتم نقلهم لمرحلة التدريب ومن ثم العمل، ومن خلال هذه التجربة يتبيّن أن لديهم قدرة على التطوّر والتعلّم والعمل”.



يُعتبر “سوسيت” المكان الأول الذي يوظف أشخاصاً مصابين بمتلازمة داون، ويساعد ذلك في تأمين فرص عمل حقيقية لهم وتشجيعهم على الاندماج وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، وبحسب علاء الدين يتقاضى جميع الموظفين الأجور نفسها “في محاولة لتمكينهم اقتصادياً وتعزيز ثقتهم بأنفسهم”، كما يسهم ذلك في جعلهم شريكاً أساسياً في دعم سبل العيش لأسرهم وتأمين مصدر للدخل يعزز لديهم الاعتماد على أنفسهم.
يركز موضوع الأمم المتحدة في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة لهذا العام على كيفية بناء مجتمعات تُدرج الأشخاص ذوي الإعاقة وتنهض بمسار التقدّم الاجتماعي، وبحسب تقريرها تشهد مناطق مختلفة من العالم عقبات وتحديات تعترض الأشخاص ذوي الإعاقة؛ من أبرزها ارتفاع احتمالات عيشهم في الفقر وتعرّضهم لأشكال التمييز في العمل، بما في ذلمك انخفاض الأجور وتمثيلهم بشكل زائد في القطاع غير النظامي، بالإضافة لعدم تكافؤ نظم الحماية الاجتماعية وقصورها عن تلبية التكاليف الإضافية المرتبطة بالإعاقة.
تسعى مؤسسة جذور للتركيز على إتاحة الفرص أمام الأشخاص ذوي الإعاقة ليمارسوا دورهم في المجتمع، فضلاً عن ترسيخ مبادئ العمل والثقة لدى هذه الشرائح. يقول حسان العوا، وهو أحد الموظفين في المطعم، أنّ العمل الذي يقوم به ممتع ويمكنّه من التواصل مع الزبائن بشكل يومي، كذلك تقول رهام قطان (31 عاماً) إنها تحبّ عملها بشكل كبير وتشعر بالسعادة بصحبة زملائها في العمل. يتمثّل عمل رهام في تقديم المشروبات للزبائن، وتعتبر أن حياتها تغيّرت بعد ما بدأت هذا العمل بعد أن كانت تقضي وقتها في المنزل.
يعتبر تقرير الأمم المتحدة أن محاور التنمية الاجتماعية هي القضاء على الفقر والنهوض بالعمل الكامل والمنتج والاندماج الاجتماعي، وهذه المحاور مترابطة وتحتاج بيئة مناسبة لتحقيقها، ويبين التقرير أهمية إدماج الأفراد ذوي الإعاقة في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.



تعمل سيدرا أحمد حسنين في المطعم مع زملائها، وتقوم بتقديم المشروبات للزبائن. تعتبر سيدرا أن شعورها أثناء العمل مختلف ويشعرها بالسعادة، وتضيف: “هذا المكان غيّر حياتي.. أحبّ أن أتواجد فيه بشكل يومي..”، وتضيف بأنها تلقّت تدريباً قبل البدء بالعمل.
تتمثّل أهمية مشروع منظمة جذور في توفير فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي يعتبر أحد حقوقهم ضمن منظومة سياسية واجتماعية لا تعترف بكامل حقوقهم حتى الآن. بحسب تقرير الأمم المتحدة هناك 1.3 مليار شخص يمرّون بإعاقة كبيرة، ويعادل هذا الرقم ما نسبته 16% من سكان العالم، أي أنه من بين كل ستة أشخاص هناك شخص من ذوي الإعاقة. كما يشير التقرير إلى أن بعض الأشخاص من ذوي الإعاقة تتضاعف لديهم احتمالية الإصابة بحالات صحية مزمنة، مثل الإكتئاب والربو وداء السكري والسكتة الدماغية.
تتمثّل أسباب عدم المساواة والتهميش الذي يتعرّضون له بالوصم والتمييز والفقر والاستبعاد من التعليم والعمل بالإضافة إلى الحواجز داخل النظام الصحي. لذلك تعمل الأمم المتحدة والمظام الدولي على إعادة تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع وتحصيل حقوقهم الكاملة واعتبارها جزء أصيل من منظومة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
