FPN
بعد أن نظّموا اعتصاماً في الرابع من شباط/فبراير الجاري، أصدر عدد من طلاب كلية الإعلام بجامعة دمشق بياناً يبيّن سبب احتجاجهم ويلخّص مطالبهم.
البيان طالب بمحاسبة جميع المتورّطين الذين استغلوا نفوذهم وعلاقاتهم بالنظام السابق لارتكاب أعمال ظلم أو ابتزاز أو تحرش لفظي أو جسدي بحقّ الطلاب والطالبات في السنوات الماضية.
وجاء البيان للتأكيد على أن تشمل المحاسبة الموظفين وأعضاء الهيئة التدريسية المتورطين وفصلهم من أعمالهم وتقديمهم للقضاء لضمان تحقيق العدالة، مع التشديد على ضرورة توفير الحماية للضحايا ممن يرغبون في الإدلاء بشهاداتهم لضمان عدم تعرّضهم للتهديد أو الانتقام، بالإضافة إلى ردّ الاعتبار للطلاب والمدرّسين المتضرّرين الذين تعرّضوا للأذى نتيجة تجاوزات شخصيات نافذة داخل المؤسسة التعليمية.
إلى جانب ذلك طالب البيان بحزمة من الإصلاحات في النظام الإداري والتعليمي في الجامعة، من أبرزها تخفيف البيروقراطية داخل النظام الجامعي وتعزيز آليات الإدارة لضمان الشفافية والكفاءة، وتعزيز حقّ الاعتراض للطلاب والاستجابة الفعّالة للشكاوى، كما طالب البيان أيضاً بإخراج قناة الإخبارية السورية من استديوهات الكلية الخاصة بالتدريب العملي للطلاب وتطوير المناهج التعليمية، وإشراك طلاب وطالبات برنامج الإعلام في الجامعة الافتراضية في الدورات والتدريبات العملية.
صدور البيان يأتي استكمالاً للاعتصام الذي نظّمه طلاب كلية الإعلام في الجامعة، والذي طالبوا فيه بإقالة الدكتورة نهلة عيسى وجميع الأساتذة المرتبطة أسماؤهم بقضايا فساد.

الطالبة ليال درويش من السنة الرابعة في كلية الإعلام أوضحت في حديث لشبكة الصحافة الحرة أن الاعتصام نُظّم بهدف توقيف نهلة عيسى عن التدريس، وأضافت ” كنا نتعرّض لمعاملة سيئة وإذلال منها، كانت تتوعّد أيّ طالب يتحدّث عن النظام السابق، وتكتب التقارير بالطلاب، وتسبّبت باعتقال عدد منهم.”
وكان الاعتصام قد نُظم بعد تقديم مادة امتحانية تدرّسها نهلة عيسى، كذلك رفع الطلاب لافتات تطالب بتنظيف الجامعة من رموز الفساد ومحاسبة الأساتذة المتورطين، وإقالة الشخصيات الإدارية التي تمارس سياسات قمعية بحقّهم.
وللوقوف عند تفاصيل ما حدث خلال الأيام الأخيرة في الجامعة، يشرح لشبكة الصحافة الحرة الطالب محمد الخطيب (سنة رابعة – الجامعة الافتراضية)، وهو أحد المشاركين في صياغة البيان: “قبل الاعتصام أخبرَ الطلاب عميد الكلية الدكتورة بارعة شقير بنيّتهم تنظيم وقفة احتجاجية والمطالبة بإقالة كل من الأستاذين نهلة عيسى ومحمد الرفاعي، لكن العميد قالت إنها لا تريد مشاكل في الجامعة، وأرسلت فيما بعد لإحدى الطالبات رسالة مفادها أن وزارة التعليم العالي قالت: لا داعي للمظاهرات ويكفي تقديم شكوى”.

لكن ما حدث هو أن الطلاب اعتذروا منها واعتصموا خلال ندوة كانت تقام في الجامعة، يضيف الخطيب: “هتف البعض داخل مدرجات الجامعة وآخرون في الخارج، وتصادف وجود وفد من وزارة التعليم الذين تواصلوا مع الطلاب، ونفوا ما جاء على لسان العميد”.
بعد ذلك اجتمع طلاب من جامعة دمشق والجامعة الافتراضية وصاغوا البيان الأول، والذي كان من المفترض أن يتسلمه مندوب من الوزارة يوم الخميس الفائت، بحسب أحد الطلاب الذي كان يطلب الشهادات والمحادثات التي توثق حالات تحرش، لكن المندوب لم يأت وتبيّن فيما بعد أن “هناك نوع من التلاعب” والمندوب المنتظر هو مدير المكتب الإعلامي بجامعة دمشق، وليس مندوباً وزارياً، وعند تواصل الطلاب معه قال إنه لا يستطيع فعل شيء.
“هذا جعلنا نصبح حذرين أكثر بخصوص الشهادات، ونطلب حماية الشهود، كما قمنا بإعادة صياغة البيان قبل تسليمه” يقول محمد.
حتى اليوم لم يستطع الطلاب إيصال بيانهم للوزارة ولم تسمع مطالبهم، وما زالت محاولاتهم مستمرة لإيصال شكواهم.
يتابع محمد: “نحن نبحث عن طريقة أخرى للوصول إلى الوزارة، نحن لا نجرّم أحداً لكن هناك طلاب قالوا إنهم تعرّضوا للتحرّش، ونحن نريد أن تقوم جهة رسمية بفتح تحقيق ومتابعة الموضوع”.
وحول سبب مشاركته في صياغة البيان يقول الخطيب: “من المهم بالنسبة لي محاسبة جميع الأساتذة المتورطين في الفساد، بالإضافة لإشراك الجامعة الافتراضية بالتدريبات العملية”، ويضيف أن أكثر ما يحتاجه طلاب الجامعة هو “مكتب شكاوى فعّال في وزارة التعليم العالي نستطيع من خلاله أن نشتكي حين لا يُسمع صوتنا في الجامعة”.
أما بالنسبة للدكتورة نهلة عيسى، فبحسب الدكتور عبد العزيز قبلان، وهو دكتور في الجامعة وعميد الجامعة الافتراضية، فإنها تخضع حالياً لتحقيق أكاديمي، وذلك بعد سؤاله من قبل الطلاب في الجامعة عن حقيقة إقالتها، لكن لم تتمكن شبكة الصحافة الحرة من التحقق من هذا الخبر من مصدر رسمي.
الجدير بالذكر أن نهلة عيسى، الأستاذة في كلية الإعلام بجامعة دمشق، تواجه تهماً عدة تتعلّق بقضايا فساد وعلاقات مع جهاز المخابرات في النظام السابق، وتسبّبها باعتقال عدد من الطلاب وفصل آخرين من الجامعة.

