FPN – سلام العبدلله
شهدت مدينة الرقة ومحيطها موجة جديدة من الاحتجاجات المتزامنة التي تعكس حالة من الضغط الشعبي المتزايد حيال الملفات المعيشية والخدمية والقرارات التنظيمية في المنطقة.
تصدرت المشهد وقفة احتجاجية حاشدة نظمها العشرات من موظفي المؤسسات الخدمية وعمال النظافة أمام مبنى قصر المحافظ تنديداً بتجاهل مطالبهم المالية والوظيفية، ورفع المحتجون شعارات تطالب بالعدالة والاعتراف بحقوقهم، مشيرين إلى حالة الاستياء السائدة نتيجة عدم صرف مستحقاتهم المتراكمة، وسط مطالبات بدمجهم الفوري ضمن هيكلية الإدارات الجديدة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية في المدينة.
في هذا السياق، نقل محمد السليم، وهو عامل في البلدية، لشبكة الصحافة الحرة شهادة ميدانية تعكس حجم المعاناة، مؤكداً أنه وللشهر الثالث على التوالي لم يتقاضَ راتبه الشهري البالغ مليون ومئة ألف ليرة سورية.
السليم أوضح أنه في نهاية شهر رمضان الماضي، بادر أهالي بعض أحياء مدينة الرقة بجمع تبرعات مالية لتعويض العمال عن رواتبهم المتأخرة، حيث تقاضى منها مبلغ 600 ألف ليرة، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه المبادرات المجتمعية، رغم تقديرها، لا تعفي الحكومة الانتقالية من مسؤوليتها المباشرة في تأمين الرواتب والمستحقات، مشدداً على أن مسؤولية دفع الأجور تقع على عاتق الجهة المسيطرة وليست مسؤولية الأهالي.
وقفات ومظاهرات ومطالب متنوعة
نفّذ فلاحو الرقة وقفة احتجاجية أمام مبنى اتحاد الفلاحين، طالبوا خلالها بإقالة رئيس الاتحاد نتيجة ما وصفوه بتجاهل شكاواهم المتكررة، لا سيما بعد الفيضانات والسيول الأخيرة التي ألحقت أضراراً جسيمة بالأراضي الزراعية والمحاصيل.
المحتجون شددوا على ضرورة تقديم دعم عاجل يشمل تأمين المحروقات والأسمدة والبذار، وإصلاح شبكات الري والطرق الزراعية المتضررة، مؤكدين أن استمرار إهمال القطاع الزراعي يهدد الأمن الغذائي ويفاقم خسائر المزارعين الذين باتوا عاجزين عن متابعة أعمالهم.

كما شهدت شوارع المدينة مظاهرة سلمية لمطالبة السلطات المحلية بإلغاء قرار منع الدراجات النارية داخل الرقة، حيث أكد المشاركون أن الدراجة تمثل وسيلة النقل الأساسية والوحيدة التي تتناسب مع دخل العائلات المحدود في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ودعا المتظاهرون إلى إيجاد صيغة تنظيمية قانونية لاستخدام الدراجات تضمن السلامة العامة وتحد من الظواهر السلبية، بدلاً من الحظر الكلي الذي أثر بشكل مباشر على حركة العمال والموظفين وتنقلاتهم اليومية.
هذه السلسلة من الاحتجاجات تأتي تزامناً مع أزمة خانقة يعيشها موظفو وعمال المؤسسات الخدمية في الرقة، والذين كانوا يعملون سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية، فمنذ تسليم المحافظة إلى الحكومة الانتقالية قبل ثلاثة أشهر، لم يتسلم الموظفون رواتبهم ومستحقاتهم المالية، رغم استمرارهم في أداء مهامهم الميدانية لضمان سير المرافق العامة، ما وضع آلاف العائلات أمام واقع معيشي متردٍ نتيجة تأخر الرواتب وعدم حسم ملف دمجهم الوظيفي حتى اللحظة.
للطلاب مطالبهم أيضاً
نظّم مجموعة من طلاب جامعة الفرات من أبناء محافظة الرقة، والمستضافين حالياً في جامعات سورية مختلفة، وقفة احتجاجية أعربوا خلالها عن تمسكهم بحق التوطين الدراسي في الجامعات التي يتابعون فيها تحصيلهم العلمي حالياً.
المشاركون في الوقفة اكدوا أن هذه الخطوة تأتي لضمان استمرار مسيرتهم الجامعية دون انقطاع، خاصة في ظل الظروف التي فرضت عليهم الانتقال والدراسة بعيداً عن جامعتهم الأم لسنوات متواصلة.

شدد الطلاب في بيانهم على ضرورة استثنائهم من أي قرارات قد تلزمهم بالعودة إلى الرقة في العام الدراسي القادم، موضحين أن الاستقرار التعليمي والنفسي الذي حققوه في أماكن إقامتهم الحالية يعد ركيزة أساسية لنجاحهم الأكاديمي، وأشاروا إلى أن قرار نقلهم قبل التخرج سيضعهم أمام جملة من الصعوبات اللوجستية والإدارية، فضلاً عن الأعباء المادية التي قد تترتب على تغيير مكان الإقامة والبدء من جديد في بيئة تعليمية مختلفة.
كما ناشد الطلاب الجهات المعنية في وزارة التعليم العالي بضرورة مراعاة أوضاعهم الخاصة، ومنحهم الأولوية في استكمال ما تبقى من سنواتهم الدراسية في الجامعات المستضيفة، ويرى الطلبة أن الموافقة على طلب التوطين ستساهم بشكل مباشر في تفادي أي عوائق قد تؤدي إلى تعثرهم الدراسي، مما يضمن تخرجهم في الأوقات المحددة ودخولهم سوق العمل بكفاءة واستقرار.
