FPN – سما المحمد
تعيش سوريا توترات أمنية وسياسية واقتصادية متزايدة منذ بدء الحرب بين إسرائيل وإيران يوم السبت الفائت (28 شباط) عندما أعلنت إسرائيل قيامها بتنفذ هجوم وقائي ضد إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية.
التصعيد العسكري الإسرائيلي الإيراني تسبب بحدوث توترات في عدد من المحافظات السورية، حيث قُتل خمسة أشخاص في محافظة السويداء جراء انفجار بقايا صاروخ في المنطقة الصناعية في المدينة.
كما تسبب سقوط صاروخ في منطقة وادي عين ترما بمقتل أربعة أشخاص، أب وثلاثة من بناته، مساء يوم الأحد الفائت، بعد أن تم اعتراض صاروخ إيراني في أجواء العاصمة وريفها.
هذا وقد شهدت عدة محافظات توترات أمنية إثر حدوث اعتراضات متكررة من قبل إسرائيل للصواريخ الإيرانية في الأجواء السورية، حيث سُجّل سقوط بقايا صواريخ في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء ودمشق وريفها.
في اليوم الأول للحرب سقطت بقايا صاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة الجنوبي، ليعود ويسقط صاروخ آخر نتيجة الضربات المتبادلة، كما سقطت بقايا صاروخ على إحدى محطات التحويل في منطقة العتيبة الصناعية في ريف دمشق ما تسبب بخروجها عن الخدمة يوم الأحد.
من جهة أخرى أعلنت الخطوط الجوية السورية عن إلغاء جميع الرحلات المجدولة من وإلى مطاري دمشق وحلب الدوليين حتى إشعار آخر ودعت المسافرين إلى عدم التوجه للمطارات ومتابعة موقعها الرسمي للاطلاع على آخر المستجدات.
كما شهدت الحدود اللبنانية السورية ازدحاماً شديداً بعد بدء الضربات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني، حيث امتدت الطوابير على مساحات واسعة في معبر المصنع الحدودي، كما رُصدت حركة عودة طوعية للاجئين السوريين في لبنان عبر معبر جوسيه الحدودي في ريف حمص نتيجة المخاوف من التصعيد العسكري بعد اتخراط حزب الله اللبناني في الحرب عقب مقتل الخامنئي.
في ذات الوقت يشهد معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان استنفاراً كاملاً للكوادر العاملة لتسهيل عبور السوريين المقيمين في لبنان، حيث أكدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك اليوم أن كوادر المنفذ تعمل على استقبال العائدين وتنظيم حركة الدخول، وتوفير خدمات الإسعافات الأولية عبر النقطة الطبية المتواجدة في المنفذ، مبينة استمرار العمل في المنفذ على مدار الأربع وعشرين ساعة.
كذلك أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، يوم أمس أن الوزارة تنسق بشكل مباشر مع هيئة المنافذ البرية والجمارك ووزارة الخارجية والمغتربين لتأمين العائلات التي كانت عالقة في مطار الملكة (علياء الدولي) في العاصمة الأردنية، وأضاف الصالح أن تلك العائلات كانت قادمة من ألمانيا عبر الأردن (ترانزيت) قبل أن تتوقف الرحلات الجوية بسبب التوترات الإقليمية، حيث تم إدخال العائلات براً عبر معبر نصيب الحدودي.
اقتصادياً تسببت التطورات الإقليمية بانعكاسات شديدة على وضع الكهرباء والمشتقات النفطية في البلاد، حيث ازدادات ساعات التقنين الكهربائي لتصل لما يقارب الثمانية ساعات قطع وساعتان وصل في معظم المناطق، كما شهدت الأسواق السورية نقصاً حاداً في إسطوانات الغاز المنزلي، مع بدء الارتفاع في أسعاره لتصل سعر العبوة الواحدة إلى 300 ألف ليرة سورية في بعض المناطق، مع عدم القدرة على تأمينها.
في الوقت ذاته أكدت وزارة الطاقة عدم وجود أي نقص في المشتقات النفطية داخل سوريا سواء البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي، وأكدت أن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها بشكل طبيعي وعقود استيراد النفط الخام قائمة عبر القنوات المعتمدة، حيث يتم تكرير الكميات وفق البرامج التشغيلية المعتادة.
من جهة ثانية ارتفعت أسعار الذهب في السوق السورية بمقدار 250 ليرة للغرام الواحد من عيار 21 قيراطاً حيث بلغ سعره 17850 ليرة مبيعاً و17500 شراءً، في حين بلغ سعر غرام الذهب عيار 18 قيراطاً 15300 ألف ليرة مبيعاً و14950 ليرة شراءً.
سياسياً أفاد موقع “واللا” الإسرائيلي نقلاً عن مصادر في الجيش أن الجيش السوري يقوم بنقل معدات عسكرية ووسائل قتالية وأفراداً إلى تلال في الجولان السوري، ما فتح الحديث عن أسباب ذلم واحتمالية انتقال العمليات العسكرية للجنوب السوري بعد جنوب لبنان.
كما نقلت وكالة رويترز عن عدة مصادر سورية ولبنانية أن الحكومة الانتقالية عززت حدودها مع لبنان بنشر آلاف الجنود ووحدات صواريخ على طول الشريط الحدودي، مشيرةً إلى أن التعزيزات، التي بدأت في شلاط وتسارعت مؤخراً، تشمل وحدات مشاة، آليات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى، وتهدف بحسب ضباط سوريين لمنع تهريب الأسلحة والمخدرات ومنع دخول عناصر مسلحة إلى سوريا.
وفيما تؤكد السلطات السورية أن هذه الخطوة دفاعية وليست تحضيراً لأي هجوم، لكن المسؤولين الأوروبيين واللبنانيين عبّروا عن قلقهم من احتمال توسّع النزاع.
