شهدت مدينة السقيلبية في الريف الغربي لمحافظة حماة توتراً أمنياً مساء أمس الجمعة إثر هجوم مجموعات مسلحة من أبناء قلعة المضيق على المدينة وتكسير المحال وترديد عبارات طائفية وترويع السكان.
مصادر محلية قالت إن الهجوم حدث بعد دخول شبان من أبناء قلعة المضيق إلى المدينة ومضايقة رواد أحد المقاهي، ما تسبب بمشاجرة بينهم وبين أبناء السقيلبية ليقوم أحدهم بالتهديد برمي قنبلة قبل أن يلوذا بالفرار.
هذا وقد ذكرت بعض المصادر أن الشابان غادرا ليعودا برفقة قوات الأمن العام التي قامت باعتقال أربعة شبان من المدينة على خلفية الحادثة، تبع ذلك هجوم مجموعات مسلحة من أبناء قلعة المضيق على الدراجات النارية، وتكسير المحال والمقاهي والاعتداء على الأملاك العامة في البلدة، بالإضافة لإطلاق الرصاص بشكل كثيف بحضور قوات الأمن العام التابعة للحكومة الانتقالية.
المصادر ذكرت أن المهاجمين قاموا بتقسيم أنفسهم لمجموعات، وحطموا المحال التجارية ونهبوا ما في داخلها ورددوا عبارات طائفية ومن ثم انسحبوا من المدينة، كما أشارت بعض المصادر إلى أن الهجوم جاء على خلفية توترات وقعت في الأمس حيث قامت مجموعة بالاستيلاء على مبنى البلدية وتحويله إلى مدرسة دينية لتحفيظ القرآن دون موافقة أهالي المدينة.
الهجوم تسبب بغضب في الشارع المسيحي إذ خرجت مظاهرات في عدة مناطق من سوريا، منها مظاهرة أمام الكاتدرائية المريمية في باب شرقي، وكفربو، والسويداء، وفي مدينة السقيلبية بعد خروج المهاجمين منها.
وكالة الأنباء الرسمية “سانا” قالت نقلاً عن مصدر أمني إن قوات الأمن الداخلي تدخلت لفض مشاجرة جماعية بين عدد من الشبان في المدينة، وتمكنت الوحدات المختصة من احتواء الموقف بعد توقيف 6 أشخاص من المتورطين.
كما أشارت الوكالة إلى عقد اجتماع في مقر إدارة منطقة الغاب بالسقيلبية في الريف الغربي لحماة، ضم وجهاء من المدينة وقلعة المضيق وممثلين عن إدارة المنطقة ومجلسي الصلح والعشائر، بهدف معالجة التوتر الأمني واحتوائه ضمن الأطر القانونية.
مديرية إعلام حماة أوضحت أن المجتمعين اتفقوا على إنهاء التظاهرات وأشكال التوتر في المدينة وتعهدت إدارة المنطقة بإخراج الموقوفين كحل صلحي.
المديرية أكدت أن ماحدث شجار فردي بين عدد من الشبان من داخل المدينة وخارجها، تطور بشكل “محدود” قبل أن تتدخل قوى الأمن الداخلي لاحتواء الوضع وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.
كما بينت المديرية أن الحادثة لا تحمل أي طابع مجتمعي أو طائفي، ودعت إلى تحري الدقة وتجنب تداول الشائعات والمقاطع المجتزأة.
صباح اليوم خرج أهالي مدينة السقيلبية في مظاهرة صامتة رفعوا فيها لافتات تطالب بمحاسبة المخربين، وضبط السلاح المنفلت والخطاب الطائفي، وضمان الحريات العامة والشخصية، وإشراك المكونات المختلفة في الجيش.
بطركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذوكس أصدرت بياناً مساء اليوم السبت طالبت فيه بفتح تحقيق رسمي في الأحداث التي تستهدف المكون المسيحي، وتوقيف ومحاسبة المتورطين وإعلام البطركية بنتائج التحقيقات، واعتبرت البطركية أن مثل هذه الأحداث يراد منها إيقاظ النعرات الطائفية، كما طالب البيان بتعويض المتضررين مادياً والعمل على منع تكرار هذه الأحداث وذلك من خلال تحمل الدولة بمؤسساتها النظامية وحدها مسؤولية الحفاظ على السلم الأهلي وضبط السلاح المنفلت.
كما أكد البيان أن الكرامة السورية والمجتمع السوري يبنيان بمنطق المواطنة والتكامل بين جميع الأطياف لا بمنطق الأكثرية والأقلية، وبينت ضرورة الانتقال من لغة الأقوال إلى لغة الأفعال.
