FPN – سلام العبدلله
في مدينة ما تزال تعاني من دمار واسع أصاب بنيتها التحتية وتراجع في الخدمات الأساسية، تتفاقم معاناة الأهالي مع استمرار ارتفاع الأسعار، في وقتٍ يؤكد فيه موظفون وعاملون في قطاعات مختلفة أن الرواتب، حتى بعد الزيادات الأخيرة، لم تعد قادرة على تغطية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.
تقول معلمة تعمل في إحدى مدارس المدينة لشبكة الصحافة الحرة إن راتبها بعد الزيادة الأخيرة “لم يُحدث فرقاً حقيقياً”، مشيرةً إلى أن موجة الغلاء ابتلعت الزيادة سريعاً، وتوضح: “4 ليترات زيت لا تكفينا شهراً، وسعرها تجاوز 100 ألف ليرة، وسعر طبق البيض بين 35 و40 ألف ليرة.. هذه مواد أساسية فقط، فكيف ببقية الاحتياجات؟”
تضيف المعلمة، التي طلبت عدم ذكر اسمها، أن شهر رمضان ضاعف الضغوط المعيشية على العائلات، مع ارتفاع إضافي في أسعار المواد الغذائية، لافتةً إلى أن المساعدات التي كانت تقدمها بعض المنظمات “أصبحت قليلة وشبه معدومة”، ما يترك الأسر ذات الدخل المحدود أمام خيارات صعبة بين الغذاء وبقية المصاريف.
في سوق شعبي، يروي لشبكة الصحافة الحرة صاحب بسطة خضار تفاصيل يومه لافتاً إلى أن ارتفاع إيجارات المحال التجارية أجبره على البيع من عربة متنقلة بعدما بات استئجار محل “أمراً يفوق القدرة”، ويضيف: “الإيجارات مرتفعة جداً، لذلك نبيع على العربة، لكن في الحرّ أو البرد الخضار تذبل بسرعة، وإذا لم نبعها في نفس اليوم نخسر رأس المال”.
ينوّه البائع إلى أن أسعار الجملة ارتفعت بدورها، ما يقلّص هامش الربح، ويضع الباعة الصغار بين مطرقة الكلفة وسندان القدرة الشرائية الضعيفة للمواطنين.

بنية تحتية مدمّرة وخدمات محدودة
لا تقتصر الأزمة في دير الزور على الأسعار، إذ يؤكد السكان أن المدينة ما تزال تعاني من دمار كبير في البنية التحتية، يشمل شبكات الكهرباء والمياه والطرق والأسواق الشعبية، ما يزيد الأعباء على الأهالي والتجار على حد سواء.
يقول أحد السكان إن ضعف الخدمات ينعكس مباشرة على كلفة المعيشة، سواء من خلال الاعتماد على مصادر كهرباء بديلة أو دفع تكاليف إضافية للنقل، في مدينة لم تستعد عافيتها بعد سنوات من النزاع.
بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الفجوة بين الرواتب وتكاليف المعيشة تتسع، مع استمرار تآكل القدرة الشرائية، فالموظف الذي يتقاضى راتباً شهرياً بالكاد يكفي لتغطية جزء من الاحتياجات الغذائية الأساسية، يجد نفسه عاجزاً عن تأمين متطلبات التعليم أو الصحة أو السكن.
ومع تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف التشغيل، تبقى الفئات محدودة الدخل الأكثر تأثراً، وسط دعوات متزايدة لإيجاد حلول اقتصادية تواكب الواقع المعيشي، وتحسين مستوى الأجور بما يتناسب مع الارتفاع المستمر في الأسعار.
في مدينةٍ أنهكها الدمار والغلاء معاً، تبدو المعادلة صعبة؛ رواتب ترتفع على الورق، وأسعار تتقدّم على الأرض، فيما يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية مختلّة.

