FPN – سما المحمد
لطالما شغلت “البسطات” حيزاً كبيراً من الطرقات والأرصفة في مدينة جرمانا، وهي متنوعة، فمن بسطات الخضار والفواكه، والمشروبات والدخان والفول والحمص، والألبسة والبلور والألبان والأجبان والمونة بمختلف أنواعها، إلى الإكسسوارات والهدايا، بالإضافة إلى انتشار السيارات التي تبيع المأكولات والمشروبات.
خلال الأيام الأخيرة بدأت حملة لإزالة الإشغالات في المدينة، سبق ذلك إعلان مجلس البلدية عن “إنذار أخير” لأصحاب البسطات في الشوارع للتعاون معه في إزالتها. القرار نصّ على إزالة البسطات غير المرخصة بالتعاون بين مجلس البلدية والأمن العام بهدف تنظيم المدينة وتسهيل الحركة فيها.
يؤثّر تواجد هذه البسطات بشكل كبير على حركة المارة والسيارات، إذ تمتدّ على طول الشارع العام، بالإضافة لتواجدها في مختلف الحارات والشوارع الفرعية، ومع الإزدحام والكثافة السكانية العالية، لكن في الوقت ذاته، يعتمد غالبية السكان عليها في شراء حاجياتهم، بالنظر إلى الفروق في الأسعار عن المحال التجارية.
تسبب قرار إزالة الإشغالات بردود أفعال مختلفة من قبل أصحاب البسطات، فالبعض يرفض بشكل تام هذا القرار، ويعتبر أنه يتسبب بتوقّف أعمالهم مع عدم وجود أي بديل.

يقول خالد، وهو صاحب بسطة في إحدى حارات جرمانا: “لا أعتقد أنني أزعج أحداً هنا، جميع أهالي الحي يحبونني، ولا يمكنني إزالة البسطة فهي مصدر رزقي الوحيد”. في نفس الوقت لا يبدي كثير من السكان أي تذمر أو اعتراض على وجود البسطات، حيث اعتادوا على تواجدها، فيما يذهب مجلس المدينة إلى أن هذا القرار يهدف لتنظيم الحركة في المدينة والحفاظ على جماليتها.
بدأ المشهد يتغير في المدينة خلال الأيام الأخيرة، حيث تضاءل عدد البسطات بشكل كبير مقارنة بالسابق، فيما بقيت الشوارع الفرعية والحارات على حالها مزدحمة بالبسطات، لكن المشكلة لا يمكن حلها بهذه السهولة، إذ أن هذا التغير يؤدي إلى زيادة البطالة وإيقاف أعمال كثير من الأهالي.
يقول أبو رامي وهو أحد سكان جرمانا: “لا يمكن أن يكون الحل بهذا الشكل، من المفترض أن يتم تخصيص مكان لهذه البسطات حتى لا تتوقف أعمال الناس”، ويبين أبو رامي أنه لو كانت لديه بسطة فإنه لن يزيلها بكل تأكيد.
من جهة أخرى، يعتبر بعض السكان أن وجود البسطات على الأرصفة تحديداً مشكلة، فهي تتسبب بإعاقة حركتهم بشكل كبير، إذ تمتد البسطات على الأرصفة وعلى جانبي الشارع بعد الرصيف، ويؤدي ذلك إلى زيادة الإزدحام خاصة مع الكثافة السكانية العالية في المدينة.
الشابة رغد، من سكان جرمانا، تقول: “في معظم الأحيان يستغرق الوصول إلى أي مكان وقتاً طويلاً، لا يمكنك التحرك على الأرصفة بسهولة، يجب تنظيم وجود البسطات حتى لا تتحول إلى مشكلة”.
من جانبه يقول الشاب ربيع، الذي يمتلك بسطة لبيع الغاز بالكيلو “إن هذا القرار مجحف بحق الناس وأرزاقهم، ما البديل في حال توقفت عن العمل هنا؟ ليس لدي عمل آخر!”
بحسب بعض الأهالي في المدينة، تعود ملكية غالبية البسطات على الشارع الرئيسي لأصحاب المحال التجارية، إذ يقومون بإشغال الرصيف أمام محالهم بالبسطات وببضائعهم، لمنع استخدامها من قبل أشخاص آخرين. في ذات الوقت تنتشر بسطات لأشخاص لا يمتلكون محال ويعتمدون في دخلهم بشكل كامل عليها.

يذهب البعض إلى أن وجود البسطات ضرورة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار في المحلات، وعن ذلك تقول السيدة آمال: “أشتري معظم الحاجات الأساسية من هذه البسطات.. من الممكن أن تختلف الجودة عن المحال لكن تبقى أسعارها مقبولة، كما أن الأسعار تختلف من بسطة لأخرى، ما يجعل الخيارات أمام الناس أكثر، كل بحسب قدرته”.
هناك فروقات ملحوظة في الأسعار بين البسطات والمحال التجارية، تبدأ من الألفي ليرة وقد تصل لخمسة أو عشرة آلاف ليرة، ما يدفع كثير من الأهالي للاعتماد عليها في شراء حاجياتهم.
يبدو أن هذه الحملة هي واحدة من سلسلة تغييرات داخل المدينة، إذ تم وضع (حاويات) جديدة في عدة شوارع للتخفيف من أزمة تراكم النفايات، بالإضافة لانتشار رجال الشرطة في الشوارع العامة والفرعية لتنظيم حركة السير، فيما تعيش المدينة حالة من الازدحام غير المسبوق، إذ أن حركة “السرافيس” والسيارات بطيئة جداً، ويمكن أن يستغرق الطريق داخل المدينة وقتاً طويلاً مقارنة بخارجها، وتؤثر البسطات بشكل مؤكد على ذلك، لكن أصحابها يصرون على أن هذا الحل مجحف بحقهم، ومن المفترض إيجاد حلول أخرى لهذه المشكلة.
هذا وتستمر تداعيات قرار إزالة البسطات في عدة مناطق من العاصمة دمشق، حيث خرجت اليوم مظاهرة لأصحاب الأكشاك أمام مبنى المحافظة في دمشق، مطالبين بإيجاد حلول لوضعهم ومقابلة المحافظ، الذي رفض استقبالهم.
