تعيش عشرات العائلات في حي السومرية غرب دمشق، منذ يومين، تحت حصار خانق تفرضه مجموعات مسلحة مجهولة الهوية، وسط منع كامل لدخول الخبز والخضار والمواد الأساسية، وصمت تام من جهة الحكومة الانتقالية.
أكدت مصادر ميدانية لـ”شبكة الصحافة الحرة” أن الأوضاع المعيشية داخل الحي في حالة تدهور، بعد إغلاق معظم المحال التجارية أبوابها نتيجة شح المواد الأساسية، ما أدى إلى فراغ شبه كامل في رفوف المتاجر.
بحسب المصادر، تنتشر في شوارع الحي عناصر مسلحة ملثّمة لا تحمل أي شارات رسمية، وتقوم بعمليات ترهيب للسكان، خصوصاً النساء والشباب، مع منع كامل للتجمعات، وسط غياب أي تدخل من القوى الأمنية أو الجهات المعنية، الأمر الذي أثار شكوكاً واسعة حول وجود تواطؤ أو تغاضٍ رسمي عن هذه الانتهاكات.
يُربط هذا الحصار بسلسلة من التهديدات السابقة بالإخلاء القسري، ما يثير مخاوف الأهالي من وجود مخطط تهجير ممنهج، خصوصاً في ظل استهداف عائلات تنتمي إلى الطائفتين العلوية والمرشدية، في مؤشر مقلق على احتمال وجود خلفيات طائفية وراء هذه الحملة.
في اجتماع عُقد صباح اليوم بين عدد من سكان الحي وممثليهم مع محافظ دمشق، صرّح المحافظ بأن “البيوت العسكرية تعود لوزارة الدفاع”، بينما “المنازل المدنية (الملك) تتبع للمحافظة”، مشيراً إلى أن الجهة المخولة بإصدار أوامر الإخلاء هي المحافظة، ما زاد من غموض المشهد وتعقيد المسؤوليات.
على الأرض، تم اعتقال وضرب ثلاثة شبان من سكان الحي، أحدهم بتهمة حيازة مشروب كحولي، وآخر لحيازته دولارات، وثالث لأنه فتح محله التجاري، في ممارسات وصفتها المصادر بأنها تعسفية وغير قانونية.
في موازاة ذلك، مُنع مختار الحي من الحديث مع السكان أو تزويدهم بأي معلومات، في محاولة واضحة لفرض تعتيم إعلامي ومجتمعي على ما يجري.
يأتي هذا الحصار في وقت حساس مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة السبت المقبل، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الطلاب على الوصول إلى مراكز الامتحانات وتقديمها في ظل التوتر الأمني والضغوط النفسية الكبيرة.
أهالي حي السومرية – من نساء ورجال وأطفال – ناشدوا عبر “شبكة الصحافة الحرة” الجهات المسؤولة للتدخل العاجل لرفع الحصار ووقف ما وصفوه بـ”سياسة العقاب الجماعي”، وضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة، إلى حين إيجاد حل شامل يحمي المدنيين من مزيد من الانهيار والمعاناة.
