أصدرت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تقريراً حول استخدام الاتصالات وقطع الانترنت كسلاح خلال الهجمات التي تعرضت لها محافظة السويداء في شهر تموز العام الفائت.
التقرير وثّق انقطاع الاتصالات في المنطقة وتوقيته خلال الهجمات، واستند إلى شهادات ميدانية ورصد تقني وقرارات رسمية وتحليل آثار ذلك على سلامة المدنيين.
المنظمة تحدثت عن التصعيد العسكري الذي تخللته مجموعة واسعة من الانتهاكات بحق أبناء الطائفة الدرزية، في الوقت الذي تدهورت فيه الأوضاع الإنسانية وانهارت الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى عمليات القتل الجماعية التي حدثت والانتهاكات للكرامة الإنسانية والاختطاف ونزوح ما يقارب 187 ألف شخص.
التقرير تحدث عن قطع التيار الكهربائي بالتزامن مع الهجمات، بالإضافة لانقطاع واسع النطاق ومتكرر للإنترنت وخدمات الاتصالات الأرضية والخلوية، كما أشار التقرير لتزامن الانقطاع مع مراحل مفصلية من الهجوم بما في ذلك فترات القصف والاقتحام والنزوح الجماعي، ما تسبب بعزل المحافظة رقمياً وحرمان السكان من الوصول إلى المعلومات والتواصل في وقت بالغ الخطورة.
اعتبر التقرير أن خدمات الانترنت والاتصالات لا يُنظر إليها كخدمات تقنية في أوقات النزاع، بل تعتبر وسيلة أساسية لحماية المدنيين ولمساعدتهم في الإطلاع على التطورات وتمكين الصحفيين والفاعلين من توثيق الحقائق والانتهاكات ونقلها إلى الرأي العام، حيث لا يقتصر أثر قطع هذه الخدمات على تقييد الوصول إلى المعلومات فحسب، بل قد يؤدي إلى مضاعفة المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.
التقرير تحدث عن معطيات متقاطعة تُظهر تعرض المحافظة لنمط متكرر من قطع الانترنت والإتصالات خلال الفترة من 12 و20 تموز 2025 تزامن مع مراحل مفصلية من التصعيد العسكري، بما في ذلك القصف والاقتحام والقتل والخطف وحركة النزوح.
كما نقل التقرير شهادات مدنيين وصحفيين من داخل المحافظة أشارت إلى أن الانقطاع بدأ بشكل شبه كلي في بعض المناطق اعتباراً من 12 تموز وشمل خدمات الانترنت الخلوي، والإنترنت الأرضي والاتصالات الصوتية الخلوية والأرضية، مع فترات عودة محدودة وضعيفة لم تُمكن من التواصل الفعال، كما أشار إلى انقطاع متفاوت زمنياً وجغرافياً لكنه اتسم بالتكرار.
التقرير تطرّق لتوثيق منظمات معنية بالحقوق الرقمية منها (Access Now و SMEX) أنماطاً متكررة من قطع الاتصالات وتأكيدها أن ذلك تسبب بعزل المجتمعات وتقويض قدرتها على الوصول إلى المعلومات الحيوية وطلب المساعدة والتواصل الآمن.
كما أكد التقرير استناداً إلى الشهادات والرصد التقني إلى أن انقطاع الإنترنت والاتصالات في السويداء لم يكن حدثاً عرضياً قصير الأمد، بل اتخذ شكلاً متكرراً ومتزامناً مع العملية العسكرية وأسهم في العزل المعلوماتي خلال فترة حرجة.
بحسب الشهادات التي وثقها التقرير تسبب قطع الاتصالات والانترنت بحالة من “الجهل” بما يحدث، حيث لم يتمكن السكان من معرفة اتجاهات الهجوم والمناطق التي أصبحت غير آمنة، ووصل المهاجمون المدينة بينما أهلها ليس لديهم علم بشيء، وأشارت الشهادات إلى أن انقطاع الانترنت كان سبباً بوقوع مجازر طالت المدنيين والمدنييات لعدم معرفتهم بما يجري حولهم، فيما اضطر البعض للنزوح بشكل عشوائي بسبب عدم معرفتهم ماذا يحدث.
كما أثر انقطاع الاتصالات على القدرة على طلب المساعدة ونقل الجرحى، وعرّض المدنيين لمخاطر كبيرة ومنعهم من اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة، وأدى إلى النزوح وتأخير الإسعاف وأذى نفسي مستمر.
التقرير لفت إلى أن الانقطاع الواسع لخدمات الاتصالات في السويداء يشير إلى تقييد عام وجماعي للحق في الوصول إلى المعلومة، ما يضعه في تعارض مع متطلبات المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل الحق في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، واعتبر أن أثر ذلك لا يقتصر على الأثر القانوني للانقطاع على حرية التعبير بل يمتد إلى الحق في الحياة.
كما خلُص التقرير لمجموعة من التوصيات للسلطات الانتقالية، طالب فيها بالامتناع الفوري عن قطع الانترنت والاتصالات على نحو شامل ومتكرر خاصة في أوقات العمليات العسكرية، وضمان وجود إطار قانوني واضح لأي تقييد استثنائي على الاتصالات، واتخاذ تدابير وقائية فعالة تضمن تمكين المدنيين من الوصول إلى المعلومات الحيوية في الأزمات، وإجراء لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء تحقيق مستقل وشفاف في قرارات قطع الانترنت والاتصالات وتوضيح الأسباب القانونية والموجبة لعدم حيازة أو استخدام الانترنت الفضائي عبر قرارات معلنة ومفصلة.
