اختتمت اللجنة الحكومية السورية وقيادة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اليوم، الجولة الأولى من المفاوضات في مدينة الشدادي بريف الحسكة، بحضور مسؤولين أميركيين. وتأتي هذه اللقاءات ضمن خطة تنفيذ الاتفاق الموقع بين الطرفين في وقت سابق هذا الشهر، والذي يهدف إلى دمج مؤسسات “قسد” المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية.
شارك في الاجتماع عضو القيادة العامة لوحدات حماية المرأة “روهلات عفرين”، إلى جانب رئيس الوفد الحكومي “حسين سلامة”، إضافة إلى أعضاء آخرين من الجانبين.
جرى تداول للآراء خلال الاجتماع، وتمت مناقشة آلية عمل اللجان والتي من المقرر أن تبدأ العمل بشكل مشترك مع بداية شهر نيسان القادم.
كما تطرق الاجتماع للإعلان الدستوري والحاجة لعدم إقصاء أي مكون سوري من لعب دوره والمشاركة في رسم مستقبل سوريا وكتابة دستور، وتوقف الاجتماع مطولاً على ضرورة وقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية. وشهدت المفاوضات ثلاث جلسات منفصلة، تضمنت لقاءً خاصاً بين الوفد الحكومي والمسؤولين الأميركيين، حيث أكدت واشنطن دعمها للحل السياسي في سوريا.
كما تم الاتفاق على تشكيل ثماني لجان متخصصة لدراسة آليات الدمج، تشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والإدارية، وفق الناطق الرسمي باسم “قوات الشمال الديمقراطي” التابعة لـ “قسد”، محمود حبيب، الذي أشار إلى أنها ستصل إلى “نهاية تسعد الجميع، ولا يجب أن يكون في سوريا غالب ومغلوب”.
خلال تصريحاته لقناة “المملكة” الأردنية، حبيب اعتبر أن “للاتفاق عدة مزايا، إذ أكد على وحدة الأراضي السورية ووحدة القوة العسكرية في سوريا، حين انضمت قوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع السورية”، موضحاً أن “السوريين رحبوا بالاتفاق، وظهر ذلك خلال احتفالاتهم بالشوارع، لإدراكهم أهميته على الصعيد الوطني”.
ويرى مراقبون أن الدفع الأميركي نحو تقارب أكبر بين الحكومة السورية و”قسد” يعكس تحولًا في المشهد السياسي، حيث باتت الأولوية لترتيب الأوضاع الداخلية السورية وإنهاء حالة التشرذم العسكري والسياسي التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية.
الجدير بالذكر أن الاتفاق بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي يتضمن وقف إطلاق النار في كامل سوريا، وضمان حقوق المكونات السورية في التمثيل السياسي، والاعتراف بالمجتمع الكردي كمكوّن أصيل في الدولة السورية، وضمان حقوقه الدستورية والمواطنة. إضافةً إلى دمج المؤسسات الحيوية، مثل المعابر الحدودية وحقول النفط، إلى إدارة الدولة السورية.
في وقت سابق، أثار الإعلان الدستوري الصادر عن الحكومة السورية الانتقالية جدلاً واسعاً في الأوساط الكردية، حيث رفضته عدة جهات سياسية كردية، معتبرةً أنه لا يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع السوري، ويعيد إنتاج السياسات السابقة.
وأعلن مجلس سوريا الديمقراطية “مسد” رفضه الإعلان الدستوري مؤكداً أنه “يفتقر إلى مقاييس التنوع الوطني السوري” واصفاً إياه بأنه مشابه لسياسات ومقاييس حزب البعث السابقة.
من جهة أخرى، كشف مصدر من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، لشبكة كوردستريت، عن تفاصيل الاجتماع الذي جمع بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، بحضور ممثل عن أحزاب الوحدة الوطنية (PYNK)، وتحت إشراف أميركي، بمشاركة القائد العام لقسد، مظلوم عبدي.
ووفقًا للمصدر، فقد شهد الاجتماع خلافات حادة بين الطرفين، حيث طالب حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بإشراك جميع الأحزاب والمكونات الكردية في أي اتفاق سياسي، بينما أصرّ المجلس الوطني الكردي على حصر المحادثات مع PYD فقط.
كان من المقرر عقد مؤتمر صحفي بعد الاجتماع، لكن فشل المحادثات أدى إلى تأجيله لأجل غير مسمى. حيث يسعى حزب الاتحاد الديمقراطي إلى عقد مؤتمر وطني شامل، بمشاركة كافة الأطراف الكردية لاتخاذ قرارات مصيرية، وهو ما لم يلقَ قبولًا من المجلس الوطني الكردي.
بحسب المصدر، بذل مسؤول الملف الكردي في إقليم كردستان، حميد دربندي، جهوداً كبيرة لإقناع المجلس الوطني الكردي بتقديم تنازلات، خصوصاً وتجنب المطالبة بإخراج حزب العمال الكردستاني (PKK) من المناطق الكردية في سوريا، إلا أن الخلافات استمرت، مما أدى إلى إنهاء الاجتماع دون التوصل إلى أي اتفاق.
ويأتي هذا الفشل في وقت حساس، حيث تشهد الساحة السياسية الكردية انقسامات عميقة بشأن الإعلان الدستوري السوري، في ظل استمرار المحادثات بين “قسد” والحكومة السورية حول مستقبل شمال وشرق سوريا.
