FPN – نوار الخطيب
كثيراً ما ترددت عبارة عن اللاذقية أنها دولة بحد ذاتها، فالقوانين التي تسري في سوريا لا يتم تنفيذها في اللاذقية، والخدمات الصحية التي تقدم في باقي المدن السورية لا تقدم ذاتها في اللاذقية. هكذا كان واقع مدينة رزخت تحت حكم الأسدين وعائلتهما لعقود طويلة.
الفساد توقف ولكن!!!
في اللاذقية سابقاً كان هنالك ثلاث أقسام طبية، قسم يتبع لمديرية الصحة وبالتالي لوزارة الصحة، وقسم تابع لوزارة الدفاع، وقسم تابع لوزارة التعليم العالي. وكله له مستشفياته الخاصة به. أما المراكز الصحية فحصراً تتبع لمديرية الصحة في اللاذقية. وحسب “عمر” أحد العاملين في المجال الطبي ففي آخر عام قبل سقوط النظام تردى الوضع الصحي لدرجة كان المريض يدفع كل المستلزمات الطبية وأجرة الطبيب وإن احتاج لعمل جراحي فعليه دفع تكاليف أدوية التخدير وأجرة الجراح والطاقم التخديري، حتى التجهيزات من خيوط وشاش طبي وأي أدوات قد يحتاجها الجراح ضمن العمل الجراحي. فحسب عمر فإن المريض يوفر فقط أجرة المنامة التي يدفعها في المستشفى الخاص وعدا عن ذلك تحولت المستشفيات الحكومية قبيل سقوط النظام لنسخة عن المستشفيات الخاصة.
وبعد سقوط النظام تم إيقاف العمل في المشافي العسكرية ومن ثم ضمت كل مشافي اللاذقية لمديرية الصحة بحيث تتبع للمديرية دون معرفة مدى صحة هذا القرار من عدمه لاسيما اختلاف الوزارتين التي تتبع لهما مشافي المحافظة. حسب عمر نفسه، قرار مثل هذا يحتاج لدراسة أكبر وتنظيم الكوادر وخاصة الأطباء المقيمين بحيث تكون الخدمة ذاتها ويتم التعاون بين المشافي، وبهدف سد الثغرات الحاصلة ضمن هذه الوزارات، وفي النهاية المشافي الجامعية لها نظام عمل محدد وطريقة عمل محددة واسلوب تعليمي مختلف.
وحسب عمر نفسه لا يمكن القول أن الفساد فعلياً توقف، فالمشافي تضطر لجعل المريض يشتري قسماً من الأدوات والمستلزمات الطبية بحكم أن مستودعات المشافي شبه فارغة، ولا يوجد توريدات أو مساعدات طبية حاليا في سوريا.
والد أحد الأطفال تم اسعافه لأحد المشافي وعندما لم يقتنع الأهل بتشخيص الأطباء قاموا بإخراجه من المستشفى والذهاب لأحد الأطباء والذي بدلاً من إعادته لأحد مشافي الدولة قام بإجراء عمل جراحي غير ضروري لهذا الطفل والتشكيك في خبرة أطباء المشافي الحكومية. والد الطفل استغرب تصرف الطبيب رغم استلامه مؤخراً منصباً في أحد المشافي الحكومية، “استغرب جرأته ولكن قلبي لم يتحمل أن يصيب طفلي مكروه فاقتنعت بحديث الطبيب ولكني لاحقاً اكتشفت كذبه وفساده”.
ترهل وظيفي وفصل بالجملة!!!
كثرت في الآونة الأخيرة أقاويل وأخبار عن عمليات فصل بالجملة شهدتها معظم القطاعات في سوريا، ومؤخراً بدأت عمليات الفصل ضمن القطاع الصحي. وبدأت تصدر القوائم تباعاً. وحسب “منار” عاملة في المجال الصحي منذ عدة سنوات، فهي تحد نقصاً كبيراً في القطاع الطبي في اللاذقية تحديداً ولاسيما قطاع التمريض والتخدير والأشعة وأخصائي التخدير والأشعة شبه نادرين في سوريا. وكثير من الأقسام تعاني من نقص في كوادرها نتيجة هجرة كثيرين منهم خارج سوريا بحثاً عن واقع معيشي أفضل. ولكن أحد قوائم الفصل التي أصدرت تضمنت أسماء أشخاص عينوا مؤخراً كرؤساء لأقسام، مما استدعى قيام مدير المستشفى بمراجعة الوزارة للوقوف عند هذا الأمر لحين التغيير، في حين أن باقي المؤسسات لا تقوم بمراجعة الوزارة أو طلب تعديل الأسماء، لربما الخوف أو رغبة كيدية في فصل البعض، حسب منار.
في اللاذقية نفسها تم تغيير مدير مستشفى الحفة ومدير الصحة ورئيس التأهيل والتدريب ومدير مستشفى جبلة، والإبقاء على البقية في مديريات الصحة، وبالنسبة لمستشفى اللاذقية الجامعي (تشرين سابقاً) فقد عين الدكتور عبد الناصر رضوان المشهود له بنزاهته كمديراً للمستشفى.
وفي وقت يتم الالتزام بمعايير القانون في المستشفى الجامعي إلى حد ما، يبدو أن مديرية صحة اللاذقية لم تتخلص من عقلية الأسد ومخلوف التي حكمت قطاع الصحة في اللاذقية سابقاً، فمدير المستشفى الوطني حاليا د.تمام صقر هو المدير الشكلي للمستشفى، لكن د. حسن قلجينو والذي استلم التأهيل والتدريب إضافة لرئاسة قسم العمليات هو من يتدخل في شؤون المستشفى وتفاصيلها رغم أنها ليست من صلاحيته، حتى أن يتدخل في شؤون الإطعام وسكن المقيمين وكل ذلك خارج إطار صلاحياته كمسؤول التأهيل والتدريب ورئيس غرفة العمليات، ولكن بسبب كونه إدلبياً فهو يستغل الموقف ليخلع ثوب تشبيحه القديم للأسد ويرتدي ثوباً تشبيحياً جديداً بنكهة السلطة، ومن يدري فقد يتم تسليمه مديرية الصحة أيضاً؛ تقول منار بسخرية. علمًا بأنّ قلجينو قد رشّح نفسه سابقاً في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة تحت سلطة النظام المخلوع في العام 2024 عن محافظة إدلب.
لا أدوية في مشافي هذه البلاد!
الوضع المثير للسخرية هو فقدان الأدوية تدريجياً في مستشفيات سوريا، ورغم استخدام مستودعات الطوارئ ومحاولة رفد القطاع الطبي بما يمكن ويلزم يبقى النقص الموجود ضمن هذا القطاع كبير.
فبعد أيام من سقوط النظام تم حرق الصيدلية المركزية الواقعة عند مدخل مدينة اللاذقية، وتحتوي الصيدلية عادة أعداد كبيرة من الأدوية رغم قلة الأنواع، ولكن كثر من لهم مصلحة في احتراقها سواء لإخفاء ملفات فساد كبيرة أو لإتلاف عقاقير طبية غير صالحة للاستخدام.
“عبد” صيدلاني سوري، أكد أن كثيراً من معامل الأدوية السورية لا تتوافق مع معايير الجودة، وتحفظ على ذكر أسماء معامل لكنه أكد عدم قبوله شراء وبيع أدوية من مصانع محددة لسوء المادة الدوائية وعدم فعاليتها.
الأمر نفسه الذي أكدته لاحقاً وزارة الصحة خلال قيامها بتقييم عدة مصانع في سوريا ليتم اكتشف سوء التصنيع والإخلال بمعايير الجودة الخاصة بالأدوية.
يسرد عبد في تفاصيل مشاكل الأدوية وعن كيفية استخدام المشافي الحكومية لأدوية المساعدات وبيع قسم كبير منها بالتعاون مع بعض التجار والصيادلة، وكل ذلك كان يتم بمعرفة مدير الصحة السابق ومدراء المشافي ممن بقي قسم منهم على رأس عمله.
من وجهة نظر عبد كان حرياً بالإدارة الجديدة إقالة كل مدراء المشافي الذي عينوا مؤخراً قبل سقوط النظام لتورطهم جميعاً بملفات فساد كبيرة لا أحد يعلم كيف تم ترتيبها وإخفاؤها بعد السقوط.
وذكر سابقاً في تقريرين لموقع تلفزيون سوريا عن كمية الفساد في مديرية صحة اللاذقية ومستشفيي التوليد والأطفال والحفة، وكيف كان هوازن مخلوف هو حاكم القطاع الطبي في اللاذقية سواء مشافي حكومية أو مراكز طبية خاصة أو مستودعات أدوية وتجهيزات طبية، ولا يوجد يد مسؤول في القطاع الصحي في اللاذقية لم يساهم بشكل أو بآخر في شبكة الفساد السابقة، ولكن وحسب عبد نفسه في حال اتبعت السلطة نفس أسلوب التسوية الذي اتبعته مع مجرمي الحرب المتنفذين في قطاعات الدولة المختلفة فسوريا لم تختلف عن حكم الأسد بشيء.
