FPN – سما المحمد
تشهد معظم المناطق السورية أزمة في توفر الغاز المنزلي منذ فترة، إذ بدأ بانخفاض توريد الكميات المحددة من الشركة إلى المعتمدين إثر التصعيد الإقليمي الذي تشهده المنطقة، وما ترتب على ذلك من إغلاق للحدود ووقف الشحنات القادمة من الخارج، ما خلق أزمة في الشارع السوري، حيث يعاني المواطنون من صعوبة الحصول على إسطوانة الغاز، فيما تؤكد الحكومة الانتقالية بشكل متكرر عدم وجود أي مشكلة في الحصول عليها.
رمضان دون إفطار
“منذ أكثر من عشرة أيام ليس لدينا غاز في المنزل ونحن في شهر رمضان.. منذ الصباح ذهبت إلى معظم مراكز توزيع الغاز ولم أستطع الحصول على واحدة، والبعض يخبرني أنه علي التسجيل بشكل مسبق ولم أكن أعلم ذلك”، تقول السيدة سمر، ذات الخمسين عاماً، وقد أنهكها الغضب والتعب، فهي منذ صباح يوم الأحد تحاول جاهدة الحصول على إسطوانة غاز (جرّة) لكن دون جدوى، وتضيف “لماذا يقطعون الغاز في شهر رمضان؟ كيف سنفطر؟ وما البدائل عن الغاز والطبخ؟”
يحاول المُعتمَد إقناعها بعدم وجود أزمة غاز، مبرراً ما يحصل بأنه نتيجة لخوف الناس واحتكار البعض للمادة، وحسب قوله “الغاز متوفر ويصل في الأوقات المحددة”.
يردد المعتمد على مسامع الزبائن أنه لم يعد يمكنهم الحصول على جرّة غاز دون تسجيل دفتر العائلة، ويوضّح أنّ القرار صدر منذ أيّام لكن يبدو أن لا أحد يعلم به. تسأله سمر عن إمكانية حصولها على جرّة اليوم، فيجيبها بأنّ ذلك غير ممكن.
يؤكد أحد معتمدي بيع الغاز في منطقة جرمانا بريف دمشق لشبكة الصحافة الحرة أنه لا توجد أزمة غاز في البلاد، ويوضح: “الناس هم من خلقوا الأزمة، الكميات تأتي في وقتها المحدّد، كل يومين أو ثلاثة أيّام، ولكن المواطنين بدؤوا بشراء كميات كبيرة من الغاز بعد بدء الحرب”، ويقصد الحرب على إيران، ويضيف: “أي شخص يمكنه أن يسجّل اسمه لدى المعتمد وسيستلم خلال يوم أو اثنين، لا يمكن التلاعب بهذا الأمر”.
من جهة ثانية يعتبر أحد الباعة الجوّالين أن من يخلق الأزمة هم المعتمدين، حيث امتنعوا خلال الفترة الماضية عن توزيع الغاز بشكل طبيعي، وبدؤوا باحتكاره ومن ثم بيعه بمبلغ 300 ألف أو 350 ألف ليرة للجرّة الواحدة. يقول: “المعتمدون هم سبب المشكلة، فهم وحدهم القادرون على المتاجرة بالغاز بحسب السوق. يمكن للمعتمد أن يبيع مئة عبوة بشكل نظامي ومن ثم يبيع الباقي بالسعر الذي يريد، بعد أن يقوم باحتكاره مدعياً وجود أزمة”.
يتبادل المعتمدون والباعة الجوّالون الاتهامات حول المسؤولية عن الأزمة، فيما يعيش المواطن في حالة ضيقة مع انقطاع الغاز وارتفاع سعره، وعدم القدرة على استخدام الكهرباء كبديل مع ارتفاع سعرها هي الأخرى.
ارتفاع الأسعار
قبل شهر واحد كان الكيلو الواحد من الغاز المنزلي يباع بـ19 ألف ليرة سورية، وكان من الممكن الحصول عليه بسهولة من أي تاجر أو معتمد، فيما كانت تباع الجرّة الواحدة بـ130 ألف ليرة. الآن ارتفع سعر الكيلو إلى أكثر من الضعفين ليصبح 40 ألف ليرة، فيما تباع الجرّة في السوق السوداء بـ350 ألف ليرة.
وزارة الطاقة صرّحت قبل أيام بأنّ المحروقات متوفّرة في الأسواق والتوريدات مستمرّة ولا توجد مشكلة في الحصول على الكميات اللازمة للمواطنين، لكن ورغم ذلك أمضت أمل أيّاماً تبحث عن بائع لتعبئة غاز صغير لكنها لم تنجح في ذلك، وفي النهاية قررت تركه لدى أحد الباعة قائلة: “لابد أن تصل جرّة الغاز أخيراً.. سأنتظر”.
يعبر صاحب أحد البسطات التي تبيع الغاز بالكيلو أنّهم الأكثر تضرّراً، ويوضّح: “مرابحنا قليلة جداً ولا نعتمد على بيع كميات كبيرة، والمعتمدين يتحكّمون بنا ولا نستطيع الحصول على جرّة بسهولة”.
في الوقت نفسه، هناك عدد كبير من الأشخاص الذين لا يمتلكون دفتر عائلة لأسباب عديدة، وهؤلاء لا يمكنهم الحصول على جرّة غاز بالطريقة التي أقرّت مؤخراً، ما يجعل وضعهم أكثر صعوبة، إذ يضطرون للبحث عن الباعة الجوّالين وتعبئة الغاز بالكيلو، أو يلجؤون لشراء الجرّة بسعر السوق السوداء.
تأتي هذه الأزمة في مرحلة حرجة حيث يتزايد الطلب في شهر رمضان على الغاز، وتضطر العائلات إلى دفع مبالغ إضافية للحصول على عليه بعد انقطاعه أو اختفائه من الأسواق.
قبل أيام أصدرت وزارة الطاقة بياناً توضيحياً حول “الشائعات” المتداولة عن نقص المشتقات النفطية في الأسواق بسبب التصعيد العسكري الإقليمي. الوزارة أكدت عدم وجود نقص في المشتقات النفطية داخل سوريا في الوقت الحالي، وأن المصافي العاملة مستمرّة في أداء مهامها بشكل طبيعي، وعقود استيراد النفط الخام قائمة عبر القنوات المعتمدة، حيث يتم تكرير الكميات وفق البرامج التشغيلية المعتادة والمخزون التشغيلي ضمن الحدود الآمنة.
لكن البيان الوزاري لم يقلل من الأزمة، إذ ما زالت مراكز المعتمدين في دمشق وريفها تشهد طوابير طويلة من المواطنين لاستلام الغاز، في الوقت الذي تصل إلى كلّ معتمد من مئة إلى مئتي جرّة كلّ يومين، ويتمّ توزيعها بحسب الأسماء المسجلة لدى المعتمد.
