FPN – سلام العبدلله
يواجه موظفو القطاع العام في محافظتي الرقة ودير الزور أزمة معيشية وإدارية خانقة مع انقطاع الرواتب للشهر الثالث على التوالي.
تأتي هذه التعقيدات في أعقاب التغييرات الواسعة التي شهدتها المنطقة قبل أكثر من شهرين، حين انتقلت تبعية المؤسسات الخدمية من الإدارة الذاتية إلى الحكومة الانتقالية، التي بدأت مسار دمج القطاعات ضمن هيكليتها المركزية وسط انتقادات حادة لآليات التنفيذ وغياب الشفافية.
في الوقت الذي يعاني فيه الآلاف من انعدام الدخل، سجلت الأيام القليلة الماضية انفراجة جزئية ومحدودة جداً، اقتصرت على قيام مديرية التربية بصرف رواتب عدد ضئيل من كوادرها التعليمية والإدارية، ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أنها لم تسهم في تخفيف حدة الاحتقان العام، بل أثارت تساؤلات حول معايير الانتقائية في الصرف، حيث بقيت بقية القطاعات الحيوية والخدمية بما فيها الصحة والبلديات والمؤسسات التقنية رهينة الانتظار الطويل لمستحقاتها المتراكمة منذ ثلاثة أشهر.
هذا التفاوت في توزيع السيولة المالية زاد من تعقيد المشهد، وترك الموظفين في القطاعات الأخرى يواجهون ظروفاً معيشية قاسية دون أي بوادر واضحة لموعد انتهاء أزمتهم المالية.
بشرى العلو، الموظفة في المجلس المحلي بالرقة منذ 5 سنوات، قالت لشبكة الصحافة الحرة إنها كانت تتقاضى راتباً قدره مليون و200 ألف ليرة سورية، وأوضحت أنه رغم استدعائهم لمتابعة العمل وتقديم كافة الوثائق المطلوبة، إلا أن الوعود بصرف الرواتب لم تتحقق، مشيرة إلى فصل العديد من زملائها دون أسباب واضحة، ما يثير المخاوف من عمليات تسريح تعسفي.
من جانبه، كشف المهندس الزراعي محمود الخالد، الذي يعمل في ملاك هيئة الزراعة والري في دير الزور، عن تحديات إضافية تتعلق بمعايير التوظيف والدمج، وأكد الخالد أنه، رغم بقائه على رأس عمله، إلا أن التغييرات الأخيرة لم تراعِ المؤهلات الأكاديمية الحقيقية، بل اعتمدت بشكل كبير على المحسوبيات، مشيراً إلى أن لجان الدمج قامت بالاستيلاء على أجهزة الحاسوب التي تحتوي على كافة البيانات والمعلومات الحيوية الخاصة بالهيئة، الأمر الذي ترك الموظفين أمام مصير مجهول دون رواتب أو ضمانات مهنية.
وفي تطور ميداني يعكس حجم الاحتقان، نظم عمال المطحنة في مدينة الرقة اعتصاماً مفتوحاً أمام مبنى المحافظة، وحذّر المعتصمون من أن استمرار تجاهل مستحقاتهم المالية سيؤدي إلى شلل في عمل المنشآت الحيوية التي تمسّ القوت اليومي للسكان، مؤكدين أن الضغوط الاقتصادية باتت فوق طاقة التحمل بعد 90 يوماً من العمل دون مقابل.
هذا وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الانقطاع الطويل وفقدان البيانات الإدارية إلى هجرة الكفاءات وتوقف الخدمات الأساسية في دير الزور والرقة، وهو ما تمت ترجمته على الأرض خلال الأيام الماضية في مدينة الرقة ومحيطها من خلال موجة من الاحتجاجات المتزامنة التي تعكس حالة من الضغط الشعبي المتزايد حيال الملفات المعيشية والخدمية والقرارات التنظيمية في المنطقة.
