FPN
تتفاقم المأساة الإنسانية في مدن القامشلي والدرباسية وعامودا والمالكية (ديريك)، حيث يواجه أكثر من خمسة آلاف نازح ظروفاً معيشية قاسية تحت وطأة موجة البرد القارس التي تضرب المنطقة.
هؤلاء النازحون، الذين ينحدر معظمهم من عفرين وتل رفعت، يختبرون اليوم مرارة التهجير للمرة الرابعة في رحلة شتات لم تتوقّف، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع نقص حاد في أبسط مقومات الحياة والخدمات الإغاثية الأساسية، وذلك في وقت من المفترض أن تشهد فيه المنطقة هدنة لوقف إطلاق النار بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات الحكومة الانتقالية.

في مشهد يزداد تعقيداً، نزحت مئات العوائل من سكان الحسكة، بعد أن أُجبروا على ترك منازلهم نتيجة القصف والاشتباكات العنيفة التي شهدتها المدينة، ليتوزّعوا في الأرياف المحيطة ويلجؤوا إلى الجوامع ومنازل الأقارب، في أوضاع معيشية تفتقر للحد الأدنى من الخصوصية أو الرعاية الصحية.
هذه الموجة الجديدة من النزوح تأتي لتضاعف العبء الإنساني على المنطقة، التي تعاني أصلاً من تهالك البنية التحتية وغياب الدعم الدولي الكافي لمواجهة كوارث الشتاء.

وعلى وقع العمليات العسكرية التي شنتها عناصر تابعة لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية، يعيش سكان المنطقة حالة من الترقب والخوف، حيث سادت حالة من الشلل في الأسواق وأغلقت معظم المحلات التجارية أبوابها خشية انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة قد لا تحمد عقباها.
مخاوف الأهالي لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل القلق العميق من اتخاذ الصراع طابعاً طائفياً يهدد النسيج الاجتماعي المتعايش منذ عقود، ما يضع حياة المدنيين وسلامتهم في مهب الريح وسط غياب أي أفق سياسي ينهي هذه المعاناة المستمرة.


1 أفكار حول “آلاف النازحين في الحسكة بين قسوة الشتاء ومخاوف التصعيد العسكري”