FPN – سلام العبدلله
تفاقمت الأزمة المعيشية في مدينة دير الزور وريفها عقب قرار مكتب الأمن الداخلي في الحكومة الانتقالية إغلاق المعابر الحيوية في الثامن من كانون الثاني الجاري، ما أدى إلى توقف إمدادات السلع الأساسية. هذا الإجراء ترافق مع تذبذب حاد في سعر صرف الدولار، ما منح بعض التجار ذريعة لاحتكار البضائع ورفع أسعارها، وسط غياب الرقابة التموينية الفعالة على الأسواق المحلية.
مصادر محلية نقلت لشبكة الصحافة الحرة شهادات من الأهالي حول الارتفاع المفاجئ في تكاليف المعيشة، حيث أكد أحد سكان المنطقة أن أسعار الخضروات والمواد التموينية تضاعفت بشكل مباشر فور إغلاق المعابر بين مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
أبو محمد، من سكان الجزرة في ريف دير الزور الشرقي، قال لشبكة الصحافة الحرة إن سعر كيلو البندورة قفز إلى 15 ألف ليرة سورية، في وقت تشهد فيه الأسواق نقصاً حاداً في الخضروات الأساسية والبقوليات والزيوت، ما يجعل تأمين وجبة يومية بسيطة عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات.
لم يقتصر الغلاء على المواد الغذائية فحسب، بل طال قطاع الصحة بشكل مباشر، حيث سجلت الصيدليات ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأدوية، تزامناً مع فقدان أصناف دوائية ضرورية لعلاج الأمراض المزمنة، ويعزو أصحاب الصيدليات هذا الارتفاع إلى تعطل خطوط النقل وصعوبة وصول الشحنات الطبية من المناطق المجاورة، ما وضع المرضى أمام خطر حقيقي نتيجة عدم قدرتهم على شراء الدواء أو العثور عليه.
من جهة أخرى، تعيش مناطق ريف دير الزور التابعة للإدارة الذاتية حالة غير مسبوقة من الاحتقان الشعبي والقلق الوجودي، حيث يجد الأهالي أنفسهم عالقين في مثلث أزمات خانق يجمع بين العزلة الجغرافية، والانهيار الاقتصادي، والتهميش التقني، إذ أن استمرار إغلاق الطرق الرئيسية والمعابر الحيوية لم يعد مجرد عائق للتنقل، بل استحال سلاحاً يهدد بوقوع كارثة إنسانية وشيكة؛ فالأرياف تعاني اليوم من نزيف حاد في الموارد الأساسية، مع فقدان شبه كامل للبضائع الضرورية والمواد الغذائية والطبية من الأسواق، ما يدفع السكان إلى حافة العجز المطلق.
تتزامن هذه العزلة الميدانية مع انهيار دراماتيكي في القوة الشرائية، في وقت يشهد فيه الدولار الأمريكي ارتفاعاً قياسياً، حيث كسر حاجز 12,300 ليرة سورية للدولار الواحد. هذا الارتفاع الجنوني لم يتسبب فقط في وصول الأسعار لمستويات تفوق قدرة العائلات، بل أفضى إلى حالة من الشلل التجاري التام، حيث بات التاجر والمستهلك على حد سواء عاجزين عن ملاحقة تقلبات أسعار الصرف اليومية.
إضافة إلى ذلك، يعاني السكان من عزلة تقنية تزيد من تعقيد المشهد، حيث تضعف قنوات التواصل وتصعب المعاملات المالية والخدمية، ما يجعل دير الزور منطقة شبه معزولة عن محيطها.
هذا المشهد الميداني والاجتماعي المعقد، وفي ظل انعدام الحلول العاجلة، ينذر بانفجار اجتماعي وشيك نتيجة تراكم الضغوط المعيشية التي لم تعد تُحتمل، وسط دعوات لفتح الممرات الإنسانية وتأمين تدفق السلع قبل فوات الأوان.
